إغلاق المحكمة الرئيسية للهجرة في سان فرانسيسكو: نهاية حقبة من الدعم للمهاجرين
أغلقت المحكمة الرئيسية للهجرة في سان فرانسيسكو أبوابها، مما ترك المدينة دون محكمة أساسية للهجرة، في تحول يثير القلق بين المهاجرين والمحامين على حد سواء.
تاريخياً، كانت المحكمة تُعتبر واحدة من أكثر المحاكم دعماً للمهاجرين في الولايات المتحدة، حيث كانت تحتضن 21 قاضياً عند تولي الرئيس السابق دونالد ترامب منصبه، لكن عدد القضاة تراجع إلى اثنين فقط عند إغلاقها في الأول من مايو.
خلال فترة ترامب، ارتفعت معدلات رفض طلبات اللجوء بشكل كبير، حيث تم فصل حوالي 100 قاضٍ اعتُبروا ليبراليين، وتم استخدام محامين عسكريين كبديل لهم. كما تم اعتقال المهاجرين عند وصولهم إلى المحاكم أو المكاتب الحكومية.
سان فرانسيسكو، التي تُعرف بترحيبها بالمهاجرين، أصبحت الآن أول مدينة كبرى تفتقر إلى محكمة هجرة رئيسية، مما أدى إلى فوضى في منطقة كانت تُعتبر ملاذاً للباحثين عن اللجوء. القضاة المتبقيون سيعملون من مبنى اتحادي آخر، لكنهم سيكونون جزءاً من محكمة هجرة أخرى عبر الخليج.
يقول القضاة السابقون إن سمعة المحكمة كملاذ للمهاجرين قد تكون السبب وراء إغلاقها. ويشير جيريميا جونسون، قاضٍ سابق في المدينة، إلى أن "المشهد القانوني النابض بالحياة في سان فرانسيسكو جعلها هدفاً".
تم نقل معظم القضايا البالغ عددها 117,000 إلى محكمة في كونكورد، التي تبعد حوالي 48 كيلومتراً، والتي تم افتتاحها قبل عامين للمساعدة في معالجة القضايا المتراكمة في سان فرانسيسكو. ومع ذلك، فإن الاضطرابات وصلت أيضاً إلى كونكورد، حيث انخفض عدد القضاة من 11 إلى خمسة بعد سلسلة من عمليات الفصل.
كانت محكمة سان فرانسيسكو تُعتبر من بين الأكثر دعماً للمهاجرين، حيث حصل حوالي 75% من مقدمي الطلبات على شكل من أشكال الحماية بين عامي 2019 و2024، مقارنة بـ 43% على مستوى البلاد.
أعلنت إدارة مراجعة الهجرة في وزارة العدل في مارس أنها ستغلق المحكمة في سان فرانسيسكو بحلول عام 2027 كجزء من تدابير تقشفية. ومع ذلك، جاء الإغلاق مبكراً بعد مغادرة أو فصل معظم القضاة.
في كونكورد، تفرض إجراءات أمنية مشددة، حيث يُطلب من كل شخص تأكيد عدم حمله أسلحة أو متفجرات، مما يعكس الضغط المتزايد على النظام.
يقول المحامي جودا لاكين، إن إغلاق المحكمة في سان فرانسيسكو جعل القضايا أكثر تعقيداً، حيث يواجه عملاؤه صعوبة في الوصول إلى كونكورد.
ومع ذلك، فإن الفوضى في المحاكم تحت إدارة ترامب قد خلقت أجواءً مشحونة، حيث أدت عمليات الفصل الجماعي إلى إلغاء الجلسات في اللحظة الأخيرة، مما ترك العملاء في حالة من عدم اليقين القانوني.
تُعتبر هذه التحولات جزءاً من استراتيجية أكبر تهدف إلى تقليل عدد المهاجرين في البلاد، وفقاً لما يراه العديد من المحامين والقضاة السابقين.
