ارتفاع أسعار النفط: الصين في مركز القرار
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا هذا الأسبوع، حيث تجاوز سعر برميل النفط الخام الأمريكي 102 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ مايو الماضي. يأتي هذا الارتفاع وسط تصاعد حاد في القتال في الشرق الأوسط، مما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات.
تجاوزت العقود الآجلة للنفط 50% من أدنى مستوياتها الصيفية التي بلغت 68.55 دولارًا، والتي سجلت بعد توقيع مذكرة التفاهم الفاشلة بين واشنطن وطهران في 17 يونيو. وقد أدى إغلاق خط أنابيب النفط الشرقي الغربي في السعودية نتيجة لعدة هجمات إلى تفاقم الوضع.
قال بوب مكناي، رئيس شركة رابيدان إنرجي، إن سوق النفط استعاد تدريجيًا علاوة المخاطر منذ انهيار مذكرة التفاهم، إلا أن أسعار النفط لا تزال أقل بكثير من أعلى مستوياتها خلال فترة الحرب التي بلغت 112.95 دولارًا في 7 أبريل.
زيادة الطلب الصيني
بينما استوعب السوق تصاعد القتال في الشرق الأوسط، لم يأخذ في الاعتبار تمامًا زيادة واردات الصين. حيث أشار ريبيكا بابين، تاجر الطاقة في CIBC، إلى أن الطلب على النفط قد يرتفع مع بدء المصافي الصينية في زيادة الإنتاج، مما يؤدي إلى تضييق السوق.
قال مكناي إن الصين لعبت دورًا حاسمًا في منع ارتفاع الأسعار خلال الحرب الإيرانية، حيث خفضت وارداتها من النفط بين 3 إلى 5 ملايين برميل يوميًا. وأكد أن بكين تمتلك احتياطيًا هائلًا من النفط يبلغ أكثر من مليار برميل.
تحديات السوق العالمية
تشهد هوامش الربح في إنتاج الديزل ارتفاعًا كبيرًا نتيجة للحروب في إيران وأوكرانيا، مما يجعل المصافي الصينية تعيد دخول السوق. ومع ذلك، من المتوقع أن تظل مشتريات الصين من النفط أقل من مستويات ما قبل الحرب، لكنها قد زادت عن تلك التي شهدتها في الربيع.
انخفضت واردات الصين إلى مستوى منخفض تاريخيًا بلغ حوالي 6 ملايين برميل يوميًا في يونيو، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 50% تقريبًا مقارنة بـ 11.5 مليون برميل في فبراير. ومع ذلك، ارتفعت الواردات إلى حوالي 7 ملايين برميل يوميًا في يوليو وأغسطس.
نظرة مستقبلية
تشير التوقعات إلى أن نشاط الشراء في الصين هذا الشهر قد يبقى في مستويات مشابهة لتلك التي شهدتها في يوليو وأغسطس، مع عدم وجود زيادة كبيرة متوقعة. ومع اقتراب انتهاء عمليات الإفراج عن المخزونات الطارئة، من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في الاتجاه نحو الارتفاع.
قال مكناي إن "الصيف انتهى، ولم يحدث السلام، والحرب لا تزال مستمرة"، مشيرًا إلى أن جهود الإدارة السابقة في تقليل الأسعار لم تعد فعالة كما كانت في السابق.
