تراجع نمو الأجور في الولايات المتحدة يضغط على المستهلكين
تشهد الأجور في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا بعد فترة جائحة كورونا، بينما لا يزال التضخم مرتفعًا، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
يواجه الأمريكيون ضغوطًا جديدة على رواتبهم مع ارتفاع التضخم مجددًا بشكل أسرع من نمو الأجور، مما يزيد من العبء المالي على الأسر. وأكدت هيثر لون، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد البحرية الفيدرالي، في تصريح لشبكة CNBC، أن “عددًا كبيرًا من الأمريكيين يعاني من تراجع في مستوى المعيشة، حيث لا تتماشى دخولهم مع الارتفاعات الحالية في الأسعار.”
وفقًا للبيانات التي صدرت يوم الجمعة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% في أغسطس مقارنة بالعام الماضي. بينما زادت الأجور بالساعة بنسبة 3.1% فقط خلال نفس الفترة، مما يشير إلى تآكل القوة الشرائية للعاملين.
تقول لون إن “التضخم يقضي على مكاسب الأجور”، مشيرة إلى أن شهر أبريل كان نقطة تحول واضحة بعد فترة طويلة من تجاوز نمو الأجور للتضخم. ورغم أن العمال بدأوا في استعادة بعض الأرض من مايو 2023 حتى أبريل من العام الجاري، إلا أن هذا التقدم بدأ يتلاشى مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 3.9% في أغسطس وحده، مما ساهم في أكثر من ثلث الزيادة في مؤشر أسعار المستهلك. كما سجل سعر الديزل 6 دولارات للجالون يوم الجمعة للمرة الأولى بسبب الاضطرابات في إمدادات الوقود الناجمة عن الحروب في إيران وأوكرانيا.
تربط لون بين التغيرات في أوضاع الأسر المالية وارتفاع أسعار الطاقة بعد الحرب في إيران، حيث قدرت أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 21% في مارس، مما ساهم في دفع تكاليف ملكية السيارات إلى مستويات قياسية.
تحديات مستمرة في المستقبل
تعتقد لون أنه من الصعب رؤية التضخم ينخفض بشكل كبير في ظل الضغوط الجيوسياسية المستمرة، خاصة مع تباطؤ نمو الأجور. وتقول: “سيكون الأمر صعبًا لفترة طويلة.” وتضيف أن أفضل سيناريو قد يكون تقارب نمو الأجور والتضخم مرة أخرى بحلول بداية عام 2027، لكن ذلك سيظل يشعر المواطنين بالمعاناة.
تظهر الضغوط المستمرة على القوة الشرائية بالفعل في إنفاق المستهلكين، الذي يمثل حوالي ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة. وتتوقع لون أن تصبح الأسر أكثر حذرًا حيث تشتري رواتبهم أقل.
تغييرات في عادات الإنفاق
تبدأ الضغوط وتغيرات عادات الإنفاق في الظهور في البيانات أيضًا. تظهر بيانات من YouGov أن المتسوقين ذوي الدخل المرتفع يميلون أكثر للتسوق في متاجر مثل Costco، بينما تفضل الأسر ذات الدخل المتوسط إلى المنخفض التسوق في Walmart Supercenter.
كما بدأت التغييرات في الإنفاق في الظهور في بيانات الإنفاق الداخلية لاتحاد البحرية الفيدرالي، الذي يغطي حوالي 15 مليون عضو. تقول لون: “الأشخاص الذين كانوا يتسوقون في Whole Foods أصبحوا الآن في Costco وAldi، مما يدل على أن الناس يحاولون جاهدين مد كل دولار.”
وتضيف: “الإحباط حقيقي بشأن التضخم والقدرة على تحمل التكاليف.”
