زيارة بوتين إلى الصين: تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وبكين
تتجه الأنظار إلى بكين حيث يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة رسمية لمقابلة نظيره الصيني شي جين بينغ، بعد أيام قليلة من انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية.
من المقرر أن تستمر زيارة بوتين يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث يُتوقع أن تركز المحادثات على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة "قضايا دولية وإقليمية هامة". تأتي هذه الزيارة تزامناً مع الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة الصداقة الصينية الروسية عام 2001.
في خطاب فيديو تم نشره قبل الزيارة، قال بوتين إن العلاقات بين البلدين في "مستوى غير مسبوق حقاً"، مشيراً إلى الدور الهام الذي تلعبه هذه العلاقة على الصعيد العالمي، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية الصينية شينخوا.
وأكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن زيارة بوتين كانت مُخططاً لها مسبقاً، ولا توجد أي علاقة بين زيارة ترامب وزيارة بوتين. وأوضح أن الزيارة تأتي بعد محادثة عبر الفيديو بين الرئيسين في الرابع من فبراير.
أما وانغ زيتشن، نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة، فقد أشار إلى أن زيارة ترامب كانت تهدف إلى استقرار العلاقة الثنائية الأهم في العالم، بينما زيارة بوتين تهدف إلى طمأنة شريك استراتيجي طويل الأمد.
تجدر الإشارة إلى أن بوتين قد زار الصين آخر مرة في سبتمبر 2025، حيث حضر قمة سنوية لمنظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، وشارك في عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية.
في أبريل الماضي، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بكين، حيث وصف العلاقة الثنائية بأنها "ثمينة" في السياق الدولي الحالي، مشدداً على أهمية التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا.
أفاد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن زيارة بوتين ستتيح لروسيا الحصول على تحديثات مباشرة وتبادل الآراء مع الصين بشأن محادثاتها مع الولايات المتحدة.
تعتبر الصين الآن الشريك التجاري الأهم لروسيا، حيث تتصدر بكين قائمة مستوردي النفط والغاز الروسي، في حين توقعت موسكو أن يؤدي النزاع في إيران إلى زيادة الطلب على هذه الموارد.
أشار أوشاكوف إلى أن صادرات النفط الروسية إلى الصين زادت بنسبة 35% في الربع الأول من عام 2026، مؤكداً أن روسيا تظل مورداً موثوقاً للطاقة خلال الأزمات في الشرق الأوسط.
وفي ختام حديثه، أكد بوتين أن التعاون بين روسيا والصين يمثل قوة موازنة هامة في العلاقات الدولية، معرباً عن ترحيبه بالحوار الصيني مع الولايات المتحدة كعنصر آخر من عناصر الاستقرار للاقتصاد العالمي.
