أزمة في صناعة السيارات الأمريكية: تراجع متوقع في المبيعات
تشهد صناعة السيارات الأمريكية تحولات جذرية قد تؤدي إلى تراجع كبير في المبيعات خلال السنوات المقبلة. في الوقت الذي كانت فيه مبيعات السيارات قد بلغت 17.6 مليون وحدة في عام 2013، تشير التوقعات الحالية إلى أن هذا الرقم قد لا يتكرر مرة أخرى.
تشير تحليلات شركة "باين آند كومباني" الاستشارية إلى عدة عوامل تؤكد أن السوق قد يتقلص بشكل أكبر. من بينها انخفاض معدلات المواليد، وتغير سلوك المستهلكين، وارتفاع أسعار السيارات، بالإضافة إلى تزايد الخيارات البديلة. وتوقعات الشركة تشير إلى أن المبيعات قد تنخفض بأكثر من مليوني وحدة بحلول عام 2040.
يقول مارك غوتفريدسون، شريك في شركة "باين آند كومباني"، إن صناعة السيارات كانت تعتمد تاريخياً على معدل نمو سنوي يبلغ 1% يتماشى مع زيادة عدد السكان. ومع ذلك، تظهر الإحصاءات الحكومية في جميع أنحاء العالم تباطؤاً في نمو السكان، حيث بدأت بعض الدول تشهد انخفاضاً في عدد سكانها.
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض، بلغ معدل الخصوبة في الولايات المتحدة في عام 2025 حوالي 1.6 ولادة لكل امرأة، وهو أقل من معدل الاستبدال البالغ 2.1. وعلى الرغم من أن الهجرة لا تزال مرتفعة، حيث يدخل حوالي مليون شخص إلى الولايات المتحدة سنوياً، إلا أن التوقعات تشير إلى أن السياسات التقييدية للهجرة ستستمر خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.
تغير سلوك المستهلكين أيضاً، حيث أظهرت الأبحاث أن نصف المراهقين الذين يبلغون من العمر 16 عاماً اليوم لا يمتلكون رخصة قيادة، مقارنة بنحو 70% من نفس الفئة العمرية بين عامي 1966 و1984. ومع ذلك، لا يزال معظم الناس يحصلون على رخصهم بحلول سن 25.
تشير البيانات إلى أن حصة تسجيل السيارات الجديدة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً انخفضت من 12% في الربع الأول من عام 2021 إلى أقل من 10% بحلول منتصف عام 2025. بينما يمثل المشترون الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً وما فوق حوالي نصف جميع التسجيلات الجديدة.
يقول كريغ دايتش، مؤسس ورئيس شركة "تليمتري"، إن affordability هي المحرك الرئيسي لهذا التوجه. فقد ارتفعت المدفوعات الشهرية للسيارات الجديدة بنسبة 30% خلال أربع سنوات، حيث يحمل حوالي واحد من كل خمسة سيارات جديدة مدفوعات تتجاوز 1000 دولار شهرياً.
تتوقع شركة "أوتوفوركاست سوليوشنز" أن تظل مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة مستقرة نسبياً عند حوالي 16 مليون وحدة حتى عام 2033. ويشير سام فيوراني، نائب رئيس التوقعات العالمية للسيارات في الشركة، إلى أن الشباب يميلون بشكل متزايد لاستخدام خدمات النقل مثل "أوبر" و"ليفت".
إذا أصبحت سيارات الأجرة الذاتية متاحة على نطاق واسع وبأسعار معقولة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، فقد تنخفض نسبة السكان الحاصلين على رخصة القيادة بمقدار 2 إلى 3 نقاط مئوية.
تظهر التوقعات أن صناعة السيارات في الولايات المتحدة قد تصبح أكثر تنافسية، حيث يتوفر للمستهلكين حوالي 450 علامة تجارية. ويقول غوتفريدسون إن المنافسة ستكون شرسة، مما قد يؤدي إلى ضرورة دمج بعض الشركات في السوق.
