البرلمان التشيلي يقر إصلاحات ضريبية جذرية لتعزيز الاقتصاد
سانتياغو، تشيلي – أقرّ البرلمان التشيلي يوم الثلاثاء معظم التعديلات المتبقية على حزمة شاملة من الإصلاحات الضريبية والاقتصادية التي طرحها الرئيس خوسيه أنطونيو كاست، مما يمثل انتصارًا تشريعيًا للقائد المحافظ في سعيه لتحفيز النمو في بلاده.
تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه كاست، الذي تولى منصبه قبل ثلاثة أشهر، تحديات كبيرة في إنعاش الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 0.5% في الربع الأول من عام 2026 بعد عدة أشهر من النمو الضعيف. وارتفعت نسبة البطالة إلى 9.4% خلال الفترة من مارس إلى مايو، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2021.
تهدف التشريعات إلى إحياء القطاع الخاص في تشيلي، وتعزيز خلق فرص العمل، والقضاء على العجز المالي. وستقوم بتقليص معدل الضريبة على الشركات الكبرى تدريجيًا من 27% إلى 23%، وإعفاء المنازل الجديدة من ضريبة القيمة المضافة، وتحديد الجامعات الجديدة التي يمكنها الانضمام إلى برنامج التعليم المجاني، والسماح للشركات الخاصة بطلب تعويضات في حال تأخرت المشاريع الاستثمارية بسبب النزاعات البيئية.
في الأسبوع الماضي، وافق مجلس الشيوخ على مشروع القانون، لكنه عدّل بعض المواد، مما استدعى إعادته إلى مجلس النواب للتصويت النهائي. وفي يوم الثلاثاء، أقرّ المشرعون جميع التعديلات باستثناء واحدة تتعلق بكيفية تعويض البلديات عن التخفيضات الضريبية.
رحب كاست بالتصويت على مشروع الاقتصاد الذي يعد من أبرز مشروعات حكومته. وقال للصحفيين في مدينة كوبايو، حيث كان يشرف على استجابة الحكومة للعواصف الشديدة: "آمل أن تعمل جميع القطاعات السياسية معًا حتى يمكن حل القضية المتبقية بسرعة".
كاست، البالغ من العمر 60 عامًا، تولى منصبه في مارس الماضي متعهدًا بمكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية، مع تقليص الإنفاق العام وزيادة إيرادات القطاع الخاص. وقد مثلت انتخابه تحولًا حادًا نحو اليمين في تشيلي منذ نهاية الديكتاتورية العسكرية بين عامي 1973 و1990، وقد تعهد بالعودة إلى السياسات الاقتصادية التي كانت سائدة في تلك الفترة.
قال المحلل السياسي غيلبرتو أراندا: "تركزت جهود الرئيس بشكل أساسي على تعميق العودة إلى النموذج النيوليبرالي التقليدي الذي ساد في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات".
من جهته، أكد وزير المالية خورخي كويروز أن الإصلاح سيمنح المستثمرين مزيدًا من اليقين، ويقلل العقبات البيروقراطية أمام المشاريع الاستثمارية، ويجعل النظام الضريبي التشيلي أكثر تنافسية.
وأضاف كويروز بعد التصويت: "نحن راضون للغاية".
في المقابل، انتقد نواب المعارضة التشريعات، معتبرين أنها تفضل الشركات الكبرى وأغنى المواطنين، وتعهدوا بالطعن فيها أمام المحكمة الدستورية.
وقالت كونستانزا مارتينيز، رئيسة ائتلاف الجبهة الواسعة اليساري: "لقد أصبح واضحًا أن كل حديث خوسيه أنطونيو كاست عن الأمن والوظائف والهجرة كان مجرد حصان طروادة لدفع المشروع الذي يهتم به حقًا: تخفيض الضرائب عن أغنى التشيليين".
