الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة في خطوة غير متوقعة
واشنطن – في تحول مفاجئ، أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، عن قرار اللجنة المعنية بتحديد أسعار الفائدة برفعها بعد فترة من الاستقرار. جاء هذا القرار بعد نحو ستة أسابيع من إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.
في اجتماعها يوم الأربعاء، اتفقت اللجنة بالإجماع على رفع أسعار الفائدة، وأشار معظم صانعي السياسة إلى أن زيادة ثانية قد تكون مناسبة في وقت لاحق من هذا العام.
أسباب القرار
تعود أسباب هذا القرار إلى تجدد الصراعات في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز مجددًا. كما تشير الدلائل إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال ينمو بوتيرة صحية، رغم بقاء التضخم مرتفعًا. يبدو أن هذه العوامل دفعت اللجنة إلى اتخاذ خطوات حاسمة بدلًا من الانتظار.
ومع ذلك، لا يعني هذا القرار بالضرورة أن الأمريكيين سيواجهون تكاليف أعلى بشكل كبير في القروض العقارية أو غيرها من الاقتراضات على المدى القصير، حيث يبدو أن الأسواق المالية مطمئنة بالتزام الاحتياطي الفيدرالي بمحاربة التضخم.
تحليل الخبراء
قال أوسكار مونيز، رئيس الأبحاث الاقتصادية في TD Securities: "إن زيادة الاحتياطي الفيدرالي تخفف من القلق حول عدم جدية البنك في التعامل مع التضخم المستمر". وأكد أن البنك مستعد للعمل وليس مجرد الحديث عن الأمر.
تعمل اللجنة على زيادة سعر الفائدة القصيرة الأجل للحد من الاقتراض والإنفاق، مما يساعد على تهدئة التضخم. بينما يمكن أن يؤثر سعر الفائدة على التكاليف طويلة الأجل مثل معدلات الرهن العقاري، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي لا يتحكم بها مباشرة.
تأثير الصراعات الجيوسياسية
على مدار الأشهر الماضية، كان المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي يتساءلون عما إذا كانت أسعار النفط والغاز المرتفعة نتيجة للصراع في إيران ستكون مجرد ضربة مؤقتة للتضخم. لكن مع استمرار الصراع، لم يعد المسؤولون يعتمدون على كونه صدمة مؤقتة.
في الاجتماع السابق للجنة في 29 يوليو، أشارت البيانات إلى أن التضخم مرتفع جزئيًا نتيجة للصدمات العرضية التي أدت إلى زيادة الأسعار في بعض القطاعات، بما في ذلك الطاقة. لكن البيان الأخير لم يتضمن هذا الإشارة، وبدلاً من ذلك أشار إلى أن إنفاق المستهلكين والشركات "كان مرنًا".
أسعار الغاز والتضخم
استمرت أسعار الغاز في الارتفاع، حيث وصلت إلى 4.44 دولار للجالون، بزيادة قدرها 38 سنتًا عن الشهر الماضي. كما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية بلغت 6.40 دولار، مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن للعديد من السلع.
على الرغم من المخاوف من أن زيادة أسعار الفائدة قد تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد، أكد وارش أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويًا ويواصل النمو، رغم التحديات المتكررة مثل ارتفاع أسعار الغاز والرسوم الجمركية.
التحديات الاقتصادية
بينما تظهر مؤشرات الاقتصاد علامات تسارع، فإن التضخم المستمر قد أثر سلبًا على دخل الأمريكيين. فقد ارتفع التضخم بسرعة أكبر من متوسط الدخل على مدار خمسة أشهر، مما يجعل من الصعب على الأمريكيين تحمل تكاليف الضروريات مثل الغاز والطعام والإيجار.
قال وارش إن "الأقل حظًا" هم من سيستفيدون أكثر من النمو المستدام والأسعار المستقرة. إذا تمكن الاحتياطي الفيدرالي من تحقيق هدف التضخم البالغ 2%، سيتمكن الأمريكيون من تحسين دخلهم الحقيقي.
انتقادات ترامب
في سياق متصل، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته للاحتياطي الفيدرالي ودعا إلى خفض أسعار الفائدة، لكنه لم يهاجم وارش، الذي عينه رئيسًا في وقت سابق من هذا العام. وقد اعتبر ترامب أن "اللجنة عدائية للغاية، وهم سياسيون يفعلون الشيء الخطأ".
ومع ذلك، يرى الاقتصاديون أن انتقادات ترامب غير دقيقة، مشيرين إلى أن هناك عدة أسباب وراء ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الطويل خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك ارتفاع العوائد على السندات الحكومية.
