ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يثير القلق في الأسواق المالية
تشير التوقعات إلى أن تجاوز عوائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات نسبة 5% قد يسبب اضطرابات في سوق الأسهم، ويضع استثمارات الذكاء الاصطناعي تحت ضغط كبير. جاء ذلك على لسان مؤسس شركة Breakout Capital، روتشين شارما، خلال ظهوره على قناة CNBC يوم الخميس.
وصف شارما السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بأنها "أهم الأصول في العالم"، حيث تؤثر بشكل مباشر على تقييمات سوق الأسهم وتحدد القاعدة الأساسية لتكاليف الاقتراض مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات. وأوضح أن العلاقة بين الأسهم والسندات تتغير بشكل ملحوظ عندما تتجاوز العوائد نسبة 5%، مشيراً إلى بيانات تاريخية تظهر أن الارتباط بين الأسهم والسندات يصبح إيجابياً.
ضغط العوائد المرتفعة على الأسهم
تؤدي العوائد المرتفعة إلى ضغط على الأسهم من خلال زيادة معدل الخصم الذي يطبقه المستثمرون على الأرباح المستقبلية، مما يجعل تلك الأرباح، وبالتالي الأسهم، أقل قيمة في الوقت الحالي. وقد سجلت عوائد السندات لأجل عشر سنوات ارتفاعاً ملحوظاً هذا الأسبوع، حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 19 عاماً، قبل أن تتراجع إلى 4.94% يوم الخميس.
تُعزى الزيادة في العوائد إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة النزاع في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أسعار الديزل القياسية. كما أن صدمات الإمدادات في مخزونات الطاقة تثير مخاوف التضخم، في وقت يسعى فيه الاحتياطي الفيدرالي لاستعادة استقرار الأسعار.
تحديات التضخم المستمر
تجاوز معدل التضخم الهدف المحدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبالغ 2% لمدة خمس سنوات، مما دفع البنك المركزي لرفع معدل الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى ما بين 3.75% و4% في محاولة لتشديد السياسة النقدية. وأشار صناع القرار إلى إمكانية رفع آخر للفائدة في وقت لاحق من هذا العام، حيث أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن التضخم لا يزال مرتفعاً بشكل مقلق.
تداعيات على الأسواق المالية
تخلق آفاق التضخم المستمر تعقيداً إضافياً للأسواق المالية. حيث يتوقع الاحتياطي الفيدرالي أن يبقى التضخم فوق هدفه حتى عام 2029، مما يشير إلى احتمال الحاجة إلى رفع معدلات الفائدة مجدداً. ولفت شارما إلى أن الفترات السابقة من الازدهار أو الفقاعات في الأسواق عادة ما انتهت عندما ارتفعت معدلات الفائدة وبدأت سياسة التشديد النقدي.
ومع تجاوز العوائد نسبة 5%، تصبح الخلفية المالية للحكومة أكثر تعقيداً بسبب تكلفة خدمة ديون تتجاوز 40 تريليون دولار. وأكد شارما أن "ميزانية الحكومة اليوم متضخمة ثلاث مرات مقارنة بما كانت عليه في التسعينيات"، مما يجعلها أكثر تنافسية في سوق السندات.
تأثير على الشركات الكبرى
تستفيد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى من سوق السندات في ظل زيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما يؤثر على تدفقاتها النقدية الحرة. ورغم أن أرباح الشركات التقنية لا تزال قوية، إلا أن شركة جولدمان ساكس أشارت إلى أن "ارتفاع تكلفة رأس المال وزيادة كثافة رأس المال في قطاع التكنولوجيا قد قلل من قيمة تدفقاتها النقدية المستقبلية".
ومع ذلك، أشار شارما إلى أن هناك فرقاً مهماً بين الفترات الحالية والفترات السابقة من الضغط في الأسواق، وهو أن الميزانيات العمومية للشركات في وضع أفضل اليوم مقارنة بالتسعينيات.
