البيت الأبيض يعيد تقييم سياسته تجاه الهجرة بعد ردود الفعل السلبية
في تحول ملحوظ، أعاد البيت الأبيض تقييم استراتيجيته بشأن الهجرة بعد الحوادث المؤسفة التي أدت إلى وفاة أمريكيين على يد مسؤولين فدراليين في مدينة مينيسوتا. ورغم تغيير القيادة وتخفيف الخطاب الرسمي، لا تزال آراء الأمريكيين حول حملة ترحيل الرئيس دونالد ترامب سلبية بشكل عام.
أظهرت نتائج استطلاع أجرته POLITICO أن الآراء العامة لم تتغير كثيراً، رغم تحول الأنظار نحو قضايا أخرى مثل الاقتصاد والحرب في إيران. فقد اعتبر نصف الأمريكيين، بما في ذلك ربع مؤيدي ترامب في انتخابات 2024، أن حملة الترحيل الجماعي، بما في ذلك نشر عملاء ICE، تتسم بالعدوانية.
تعتبر هذه النتائج تحذيراً لحزب الجمهوريين في ظل سعيهم لاستعادة السيطرة على قضايا الهجرة قبل الانتخابات النصفية. فقد تضررت الميزة التي كان يتمتع بها الجمهوريون حول هذه القضية، نتيجة للجهود القوية في تطبيق القوانين، والعمليات القاسية التي تمت على بعد مئات الأميال من الحدود الجنوبية، وصور المسؤولين الفدراليين وهم يعتقلون الأطفال.
تظهر البيانات أن دعم الناخبين من أصول لاتينية، الذين كانوا يشكلون كتلة حيوية للجمهوريين، يتراجع بشكل كبير. حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن 67% من الناخبين اللاتينيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع قضايا الهجرة، و66% يعبرون عن عدم رضاهم عن أدائه الاقتصادي.
قالت لانا إريكسون، نائبة الرئيس في Third Way: "إن مدى تراجع دعم الناخبين اللاتينيين لترامب مذهل". وأشارت إلى أن الدعم الذي حصل عليه ترامب في 2024 قد تآكل بشكل كبير.
كما أظهر استطلاع POLITICO في أبريل أن 37% من الأمريكيين يعارضون حملة الترحيل الجماعي، وهي نسبة لم تتغير كثيراً منذ يناير، رغم التركيز العام على عمليات التنفيذ والصدامات بين المتظاهرين والمسؤولين الفدراليين.
تستمر أغلبية الأمريكيين في النظر إلى زيادة وجود عملاء ICE بشكل سلبي، حيث اعتبر 51% أن ذلك يجعل المدن أكثر خطورة.
على الرغم من جهود الإدارة لتغيير نهجها بعد ردود الفعل السلبية على حوادث القتل في مينيسوتا، فإن الدعم العام لا يزال ضعيفاً. حيث تم استبدال وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم بالسيناتور السابق ماركواين مولين، وتجنبت الإدارة عمليات الترحيل البارزة.
يؤكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن الاستراتيجية الحالية تعمل، مشيراً إلى أن الرئيس تم انتخابه "لتأمين الحدود وترحيل المهاجرين غير الشرعيين المجرمين".
لكن، يبدو أن قاعدة ترامب الانتخابية تتجه نحو دعم سياسته في الهجرة، حيث أشار ثلثا مؤيديه إلى أن حملة الترحيل إما مناسبة أو ليست عدوانية بما فيه الكفاية.
تجدر الإشارة إلى أن بعض حلفاء ترامب عبروا عن استيائهم من تغيير الرسالة المتعلقة بالهجرة، حيث أصدرت مجموعة من المسؤولين السابقين في إدارة ترامب وثيقة تدعو إلى تحقيق مليون عملية ترحيل هذا العام.
في ظل هذه التحديات، يواجه الناخبون من أصول لاتينية ضغوطاً متزايدة، حيث تعاني الصناعات في تكساس من نقص في العمالة بسبب عمليات الترحيل، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي.
تفتح هذه النتائج الباب أمام الديمقراطيين للاستفادة من تراجع دعم الناخبين اللاتينيين في الانتخابات المقبلة، حيث قالت كلاريسا مارتينيز دي كاسترو من UnidosUS: "إن الرئيس وحزبه يقضون على الدعم الذي حصلوا عليه من الناخبين اللاتينيين".
