حجاج أمريكيون يتوجهون إلى مكة رغم التوترات الإقليمية
في ساعات الفجر الأولى، استيقظ فيصل رشيد وزوجته في حالة من الارتباك، يسعيان لحجز أماكن لأداء فريضة الحج هذا العام قبل نفاد الحزم. كانت الأدرينالين تتدفق في عروقهما وهما يحاولان التنقل عبر منصة الحجز الرقمية من منزلهما في باسادينا، كاليفورنيا.
في فبراير الماضي، عندما علم الزوجان بأنهما سيتوجهان إلى مكة، كانت اللحظة مليئة بالعواطف. قال رشيد، البالغ من العمر 35 عامًا، بصوت متأثر: "كانت تجربة مفرحة جدًا. كانت زوجتي تبكي وتدعو، وكنا ممتنين جدًا لذلك."
ومع اندلاع الحرب في إيران وتفاقم الأوضاع، لم تتزعزع عزيمة الزوجين لأداء فريضة الحج. يشاركان في حشود من الحجاج القادمين من جميع أنحاء العالم إلى السعودية، حيث يتزامن الحج هذا العام مع تصاعد التوترات الإقليمية وعدم اليقين بشأن النزاع المستمر. من المقرر أن يبدأ الحج رسميًا يوم الإثنين.
يعد الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، حيث يجتمع المسلمون لأداء شعائر دينية تعكس الوحدة والتضامن. إنها تجربة روحية قد تكون فرصة للحجاج لطلب مغفرة الله والتخلص من الذنوب السابقة.
الكثير من المسلمين يقضون سنوات في توفير المال وانتظار التصاريح للقيام بهذه الرحلة المقدسة. قال رشيد، الذي يعمل كضابط احتياطي في شرطة لوس أنجلوس: "إنها ليست شيئًا يمكنك الحصول عليه بسهولة، بل هي دعوة من الله."
أثار اندلاع الحرب تساؤلات حول تأثيرها على خطط الحج، حيث سأل والده عن كيفية تأثير الحرب على رحلتهم، بينما تساءلت عمته عما إذا كان بإمكانه استرداد الأموال إذا تفاقمت الأوضاع.
ومع ذلك، يعتقد رشيد أن الآخرين قد تحملوا ظروفًا أسوأ للقيام بهذه الرحلة. "يتم تربيتك لتفكر في أن هذه رحلة تتطلب جهدًا جسديًا وعاطفيًا كبيرًا."
بصفته شخصًا مخططًا بطبعه، بدأ رشيد بمتابعة حركة الطائرات والتسجيل في برنامج يرسل تحديثات من السفارات والقنصليات الأمريكية في الخارج. ولكنه بدلاً من القلق، اعتمد على إيمانه.
قال: "في الإسلام، نتعلم أن نبذل قصارى جهدنا، ثم نترك الأمور التي لا نملك السيطرة عليها."
في سياق متصل، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى وجود "تقدم طفيف" في المحادثات مع إيران حول اتفاق سلام محتمل، بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يؤجل أي ضربة عسكرية ضد إيران بسبب "مفاوضات جدية" جارية.
في الولايات المتحدة، نصحت السفارة الأمريكية في الرياض الأمريكيين بإعادة النظر في المشاركة في الحج هذا العام بسبب "الوضع الأمني والاضطرابات المتقطعة في السفر."
أحمد سفيان، جراح من ميشيغان، يشعر بالقلق بشأن احتمال حدوث اضطرابات في الرحلات الجوية أثناء عودته من الحج. رحلته تتضمن توقفات في دول الخليج المتورطة في الحرب التي بدأت في 28 فبراير.
قال سفيان: "هناك بعض عدم اليقين بسبب الحرب، وهذا يضيف مستوى من القلق." ومع ذلك، أضاف: "الإيمان هو ما يدفعنا."
في الهند، حيث توجد أقلية مسلمة كبيرة، تسير خطط الحج بشكل طبيعي، لكن ارتفاع أسعار الوقود زاد من تكاليف السفر للحجاج هذا العام.
أما في الولايات المتحدة، فقد أدت حالة عدم اليقين إلى تغيير خطط نور العين شاهيد، طبيبة أعصاب من تكساس، بشأن رعاية أطفالها أثناء ذهابها إلى الحج.
كانت قد خططت لبقاء أطفالها مع العائلة في دبي، لكن الحرب أجبرت العائلة على إعادة التفكير في خططهم.
قالت شاهيد: "إذا كان الله قد دعاني، فسوف يعتني بي."
تعتبر الحج فرصة للتجديد الروحي، حيث قالت: "إنه يعتبر بمثابة ولادة جديدة."
في كاليفورنيا، يستعد رشيد وزوجته للحج من خلال ممارسة الرياضة والتجهيزات اللازمة. كما جمعا طلبات دعاء من الآخرين ليقوما بها خلال الحج.
قال رشيد: "تريد أن تدخل إلى هذه الرحلة بقلب صافٍ، دون أي مشاعر سلبية أو قلق بشأن الأمور الدنيوية."
