### الهجمات البحرية الأمريكية تثير الجدل بعد مقتل ثلاثة في المحيط الهادئ
واشنطن – شنت القوات العسكرية الأمريكية هجومًا على قارب متهم بتهريب المخدرات في المحيط الهادئ الشرقي يوم الخميس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في إطار الحملة المستمرة التي تشنها إدارة ترامب ضد مهربي المخدرات في أمريكا اللاتينية.
تأتي هذه الضربة الأخيرة لتزيد عدد القتلى في الهجمات البحرية التي نفذتها القوات الأمريكية إلى ما لا يقل عن 211 شخصًا منذ أن بدأت الإدارة الأمريكية في استهداف ما تصفه بـ “الإرهابيين المخدرات” في أوائل سبتمبر.
أفادت القيادة الجنوبية الأمريكية أن الهجوم استهدف مهربي المخدرات على طول طرق التهريب المعروفة، إلا أن الجيش لم يقدم أدلة تثبت أن القارب كان ينقل المخدرات. وقد أظهر مقطع فيديو نُشر على منصة “X” قاربًا يسرع في المياه قبل أن يتعرض للهجوم وينفجر.
في تصريحات سابقة، أكد الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة في “صراع مسلح” مع كارتلات المخدرات في أمريكا اللاتينية، مبررًا الهجمات كتصعيد ضروري للحد من تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة والوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة. ومع ذلك، لم تقدم إدارته أدلة كافية لدعم مزاعمها بشأن قتل “الإرهابيين المخدرات”.
انتقد بعض المراقبين شرعية الهجمات البحرية وفعاليتها، مشيرين إلى أن مادة الفنتانيل، التي تقف وراء العديد من حالات الوفاة، تُهرب عادةً إلى الولايات المتحدة عبر اليابسة من المكسيك، حيث تُنتج باستخدام مواد كيميائية مستوردة من الصين والهند.
في سياق متصل، طالب بعض أعضاء مجلس الشيوخ يوم الخميس وزارة الدفاع بنشر “فيديو غير مُعدل” للهجمات. وقد واجهت الإدارة انتقادات شديدة من بعض النواب الديمقراطيين وعلماء القانون العسكري. وقد أثارت الضربة الأولى التي نفذتها القوات العسكرية في أوائل سبتمبر قلقًا خاصًا بين المشرعين والباحثين في القانون العسكري.
نجا رجلان من الهجوم الذي أسفر عن مقتل تسعة آخرين، وكانا يتمسكان بالحطام عندما تعرض القارب لهجوم آخر، مما أدى إلى مقتلهما. وأكد البيت الأبيض أن الضربة الثانية تمت “دفاعًا عن النفس” لضمان تدمير القارب، مؤكدًا أنها تمت وفقًا لقوانين النزاع المسلح.
ومع ذلك، أشار بعض علماء القانون إلى أن الضربة الثانية التي أسفرت عن مقتل الناجين كانت غير قانونية في أي ظرف من الظروف، سواء في حالة النزاع المسلح أو غيره.
قال مراقب وزارة الدفاع في مايو إنه يخطط للتحقيق فيما إذا كانت القوات العسكرية الأمريكية قد اتبعت إطار عمل محدد عند تنفيذ الهجمات. ومع ذلك، أوضح مكتب المفتش العام أن التقييم يركز بشكل خاص على ما يُعرف بدورة الاستهداف المشتركة المكونة من ست مراحل وليس على شرعية الهجمات.
