تصاعد الصراع السياسي في الولايات المتحدة بعد قرار المحكمة العليا
في مشهد يختزل تاريخ النضال من أجل الحقوق المدنية، وقف ويلي سيمون أمام الفندق في ممفيس، حيث اغتيل القس مارتن لوثر كينغ جونيور عام 1968، والذي تحول اليوم إلى متحف يخلد ذكرى تلك الحقبة.
بعد أيام من قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي أضعف أحد البنود الأساسية في قانون حقوق التصويت، أعرب سيمون عن مخاوفه بشأن تأثير هذا القرار ليس فقط على الأمريكيين من أصول أفريقية، بل على البلاد بأسرها التي تبدو فيها الضوابط السياسية تتفكك.
سيمون، الذي يرأس الحزب الديمقراطي في مقاطعة شيلبي بولاية تينيسي، قال إن الأغلبية المحافظة في المحكمة وضعت سابقة تشير إلى أنه إذا كنت "خارج المجموعة المهيمنة، يمكنهم محو وجودك".
تصعيد الحرب الانتخابية
من خلال إضعاف شرط يفرض على الولايات رسم الدوائر الانتخابية بطريقة تمنح الأقليات فرصة التحكم في مصيرها، زادت المحكمة من حدة الحرب الانتخابية التي شهدت تخلي الديمقراطيين والجمهوريين عن عقود من التقاليد في سعيهم لتحقيق ميزة تنافسية.
تستعد ولايتان تسيطر عليهما الجمهوريون لبدء جلسات جديدة هذا الأسبوع تهدف إلى إلغاء الدوائر الانتخابية لمجلس النواب الأمريكي التي يمثلها الديمقراطيون، مع وجود المزيد من التغييرات في الأفق.
تصاعد العنف السياسي
أصبحت الخطابات المتطرفة شائعة، مع زيادة ملحوظة في العنف السياسي وموجة من الاغتيالات. بعد خمس سنوات من الهجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي، يسعى حلفاء ترامب لاستغلال نفس الأكاذيب حول تزوير الانتخابات لإعادة تشكيل العملية الانتخابية.
أصبحت القواعد والمعايير التي ساعدت في تخفيف الاختلافات الواسعة في البلاد تتلاشى، مما أدى إلى سباق على السلطة بأي ثمن.
تأثيرات قرار المحكمة العليا
أشعل ترامب الصراع حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية العام الماضي، حيث دعا الجمهوريين إلى إعادة رسم الخرائط الانتخابية لتقليل احتمال خسارة حزبه لمجلس النواب في انتخابات منتصف نوفمبر.
كان هذا خطوة غير معتادة، حيث إن إعادة رسم الدوائر عادة ما تحدث بعد التعداد السكاني الذي يتم كل عشر سنوات. لكن في عام 2019، حكمت المحكمة العليا بعدم قدرة المحاكم الفيدرالية على منع إعادة رسم الدوائر الانتخابية لأغراض حزبية، مما منح ترامب فرصة لدفع الحدود.
بدأت الولايات التي يقودها الجمهوريون، مثل تكساس، في تغيير خطوط الدوائر، بينما ردت الولايات التي يقودها الديمقراطيون، مثل كاليفورنيا.
آثار بعيدة المدى
أضعف قرار المحكمة العليا آخر عقبة وطنية أمام إعادة رسم الدوائر الانتخابية، وهو الشرط الذي ينص على ضرورة رسم الدوائر الانتخابية في المناطق التي يصوت فيها البيض والأقليات العرقية بشكل مختلف، مما يمنح الأقليات فرصة انتخاب ممثليهم المفضلين.
تخطط الجمهوريون في تينيسي لمحو الدائرة الانتخابية الديمقراطية الوحيدة، التي تضم أغلبية من الأمريكيين من أصول أفريقية ومركزها مدينة ممفيس، من خلال تقسيمها بين المجتمعات الريفية والضواحي الأكثر محافظة.
تسعى ولاية لويزيانا إلى تأجيل الانتخابات الأولية المقررة في 16 مايو لإعادة رسم مقعدين ديمقراطيين أغلبية سوداء، بينما تحاول ألاباما الحصول على إذن من المحكمة العليا لإعادة رسم مقاعدها.
دعوات ترامب
كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "يجب علينا أن نطالب الهيئات التشريعية للولايات بتنفيذ ما يتعين على المحكمة العليا القيام به، فهذا أكثر أهمية من الراحة الإدارية".
أضاف أن الجمهوريين يمكنهم تحقيق مكاسب تصل إلى 20 مقعدًا من خلال إعادة رسم الدوائر.
هدد الديمقراطيون بالرد من خلال تقسيم المعاقل المحافظة في ولايات مثل نيويورك وإلينوي، مما سيعيد توزيع الناخبين الجمهوريين إلى دوائر حضرية أكثر ليبرالية.
مستقبل السياسة الأمريكية
مع تزايد الضغوط السياسية، يتوقع الكثيرون أن تصبح القضية سباقًا دائمًا لاستغلال كل ميزة ممكنة من الخرائط التشريعية.
قال ريك هازن، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا، "من الصعب معرفة أين سينتهي الأمر".
تظهر الخرائط الملونة التي يشاركها الحزبيون أن كل المقاعد الـ 54 في كاليفورنيا مصممة للديمقراطيين، بينما توجد في الولايات الجنوبية عدد قليل من الدوائر الزرقاء.
يبدو أن النظام الأمريكي، الذي يقوم على فكرة حكم الأغلبية مع حقوق الأقلية، قد يتعرض للاختبار.
