تراجع الاقتصاد الصيني في أبريل مع تزايد التحديات العالمية
شهد الاقتصاد الصيني تراجعًا ملحوظًا في شهر أبريل، حيث لم تحقق مؤشرات الاستهلاك والإنتاج الصناعي ونمو الاستثمارات التوقعات المرجوة، مما يعكس تأثيرات الحرب في إيران على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
أظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء أن مبيعات التجزئة، التي تعتبر مؤشرًا على الاستهلاك، نمت بنسبة 0.2% فقط مقارنة بالعام الماضي، مما يعد تراجعًا كبيرًا عن توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2%. كما أن هذا النمو يعد الأضعف منذ ديسمبر 2022.
فيما يتعلق بالإنتاج الصناعي، فقد ارتفع بنسبة 4.1% في أبريل مقارنة بالعام السابق، إلا أنه تباطأ عن نمو 5.7% الذي تحقق في مارس، ولم يحقق التوقعات التي كانت تشير إلى 5.9%.
على صعيد آخر، تراجعت نسبة البطالة الحضرية إلى 5.2% بعد أن كانت 5.4% في مارس، مما يعكس بعض التحسن في سوق العمل.
في سياق متصل، شهدت صادرات الصين انتعاشًا في أبريل، حيث ارتفعت بنسبة 14.1%، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 7.9%. يأتي ذلك في ظل سعي المصانع لتلبية الطلب المتزايد من المشترين الأجانب الذين يسعون لتخزين السلع بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف المدخلات العالمية نتيجة النزاع في إيران.
في زيارة رسمية بارزة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، اتفقت الصين على شراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأمريكية خلال عام 2026 والسنتين التاليتين، بالإضافة إلى طلب أولي لشراء 200 طائرة من شركة بوينغ.
كما اتفقت الدولتان على إنشاء مجلس للتجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة والصين، بهدف معالجة القضايا المتعلقة بالوصول إلى الأسواق وتوسيع التجارة ضمن إطار خفض الرسوم الجمركية.
يبدو أن الإدارة الأمريكية تتراجع عن مطالبها السابقة بإجراء إصلاحات هيكلية عميقة في الاقتصاد الصيني، مما يعكس فهمًا متزايدًا من الجانبين بأن الانفصال الكامل أو "الصراع غير المنضبط" قد يفرض تكاليف ضخمة على اقتصادهما.
