تغيرات في سلوك المستهلكين الأمريكيين بسبب ارتفاع أسعار الوقود
تتواصل الضغوط الاقتصادية على المستهلكين الأمريكيين في ظل ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب في إيران، مما دفع الكثيرين إلى إعادة تقييم خياراتهم الشرائية.
تشير التقارير إلى أن سلوكيات الشراء قد بدأت تتغير، حيث أصبح المستهلكون أكثر حذراً في قراراتهم. فقد أظهرت بيانات جديدة أن هناك تراجعاً في عدد الزيارات إلى متاجر الملابس والأثاث، في حين اتجه البعض إلى تعديل روتينهم في شراء البنزين.
خلال مكالمات الأرباح الأخيرة، أشار مسؤولو شركات كبرى مثل وول مارت وماكدونالدز إلى أن المستهلكين لا يزالون يظهرون مرونة، لكن هناك تراجعاً ملحوظاً في إنفاق العملاء ذوي الدخل المنخفض.
أفاد تريفور تشابمان، أحد المستهلكين، بأنه هو وزوجته يخططان الآن لوقفات الوقود في محطات كوسكو بدلاً من محطات البنزين المستقلة، كما يفضلون التسوق عبر الإنترنت لتجنب الشراء العشوائي.
قبل اندلاع الحرب، كان العديد من المستهلكين يتخذون قرارات أكثر حذراً في مشترياتهم، متأثرين بسنوات من التضخم المستمر والرسوم الجمركية على السلع المستوردة.
أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن الزيادة في الإنفاق خلال أبريل كانت نتيجة لارتفاع الأسعار، وليس لزيادة المشتريات، حيث سجل مؤشر التضخم مستويات قياسية منذ أكتوبر 2023.
تشير التقارير إلى أن متاجر الجملة مثل كوسكو شهدت زيادة في حركة المرور عند مضخات الوقود منذ بداية الحرب، حيث إن أسعار الوقود عادة ما تكون أقل في هذه المتاجر. ومع ذلك، أفاد المدير المالي لشركة وول مارت بأن العملاء بدأوا في شراء كميات أقل من البنزين، مما يعكس ضغوطاً مالية متزايدة.
كما أظهرت تحليلات أن ارتفاع أسعار الغاز أثر سلباً على المتاجر الصغيرة، حيث انخفضت عدد المعاملات عند مضخات 130 شركة لمتاجر التجزئة بنسبة 10% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
في الوقت نفسه، لم يمنع ارتفاع أسعار الغاز الأمريكيين من تناول الطعام في الخارج في الأشهر الأولى من الحرب، حيث ساعدت استردادات الضرائب في الحفاظ على حركة الزبائن في المطاعم. ومع ذلك، بدأت تظهر علامات على تراجع هذا الاتجاه مع تحمل المستهلكين للعبء المالي المتزايد.
تتوقع التقارير أن يستمر هذا الاتجاه مع ارتفاع أسعار الغاز، حيث أظهرت دراسة أن الزيارات للمطاعم تتناقص تدريجياً مع زيادة أسعار الوقود، خاصة عندما تتجاوز الأسعار 4 دولارات للجالون.
يبدو أن المستهلكين يتجهون نحو خيارات أكثر اقتصادية، حيث أشار بعضهم إلى أنهم يشترون اللحوم بكميات أكبر لتجميدها، ويبتعدون عن المنتجات المعروضة في المتاجر.
في المجمل، تكشف هذه التطورات عن تحول كبير في سلوك المستهلكين الأمريكيين، حيث يفضلون الآن المتاجر التي تقدم قيمة أكبر، مما يعكس تأثير الضغوط الاقتصادية على قراراتهم الشرائية.
