ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لتقسيم لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية
في خطوة مثيرة للجدل، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يدعو إلى تقسيم لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) إلى ثلاثة لقاحات منفصلة. ومع ذلك، حذر الأطباء والخبراء من أن هذه الخطوة تفتقر إلى الأسس العلمية وقد لا تُنفذ.
ترامب ادعى، دون تقديم أدلة، أن اللقاح في شكله المركب يمكن أن يكون "قاتلاً"، رغم أن الدراسات الكبيرة أثبتت سلامته وفعاليته. وأكد نيل مانيار، أستاذ الصحة العامة في جامعة نورث إيسترن، أن فصل اللقاح سيؤدي إلى "قيود لوجستية كبيرة"، مما قد يؤدي إلى تأخير أو تفويت التطعيمات بين الأطفال.
يُذكر أن الولايات المتحدة شهدت انخفاضاً في عدد الآباء الراغبين في تطعيم أطفالهم بلقاح MMR، مما ساهم في زيادة حالات الحصبة مؤخراً. وأشار د. أندرو راسين، رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، إلى أن البلاد سجلت أعلى عدد من حالات الحصبة منذ عقود هذا العام.
كما حذر ويليام موس، طبيب الأطفال وأستاذ الوبائيات في جامعة جونز هوبكنز، من أن تصريحات ترامب قد تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور في سلامة لقاح MMR. وأظهرت دراسة حديثة أن حوالي 9% من الآباء أبلغوا عن تأخير أو تخطي لقاح MMR لأطفالهم.
لا يُعرف بالتحديد مصدر فكرة ترامب لفصل اللقاحات، لكن بعض الخبراء يعتقدون أنها تعود إلى أندرو ويكفيلد، طبيب بريطاني معروف بمناهضته للقاحات، والذي نشر دراسة في عام 1998 زعم فيها وجود صلة بين لقاح MMR وزيادة حالات التوحد. وقد تم سحب تلك الدراسة، وتم شطب ويكفيلد من السجل الطبي في المملكة المتحدة.
لماذا قد لا يحدث فصل لقاح MMR
تشير المعلومات إلى أن الشركات المصنعة للقاح MMR، مثل ميرك وGSK، ليست لديها حوافز لتطوير لقاحات منفصلة، حيث سيتطلب ذلك وقتاً وموارد كبيرة. وأكد موس أنه لا يوجد أي مصلحة للشركات في خوض عملية تنظيمية صارمة للحصول على الموافقات اللازمة.
أضاف راسين أن تطوير اللقاحات المنفصلة قد يستغرق أكثر من عقد من الزمن. وفي بيان، أكدت شركة ميرك أن الأدلة تشير إلى أن استخدام اللقاحات المركبة يُحسن من نتائج التطعيم في مرحلة الطفولة.
حاليا، يُعطى لقاح MMR في عمر 12 إلى 15 شهراً، مع جرعة ثانية في عمر 4 إلى 6 سنوات. وإذا تم فصل اللقاح، قد يحتاج الطفل إلى تلقي ست جرعات مختلفة في سنواته الأولى.
في ظل هذه التطورات، أعرب بعض الخبراء عن قلقهم من أن فصل لقاح MMR وجهود ترامب الأوسع لتغيير التوصيات الفيدرالية قد تُربك الآباء وتؤدي إلى تأخير تطعيم أطفالهم.
وفي ختام الحديث، أكد مانيار على ضرورة بذل كل جهد ممكن لزيادة معدلات التطعيم بدلاً من تنفيذ سياسات تعيق الوصول إلى اللقاحات.
