ارتفاع أسعار النفط يضغط على المستهلكين في الولايات المتحدة
تشهد الأسواق الأمريكية ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مما يزيد من معاناة المستهلكين الذين بدأوا يشعرون بتأثيرات الحرب في إيران. يأتي هذا الارتفاع في الأسعار وسط تجدد القتال والضربات العسكرية التي أدت إلى عرقلة إمدادات النفط العالمية في منطقة الشرق الأوسط.
تزامن هذا الارتفاع مع تراجع أسعار النفط التي شهدتها الأسواق في يونيو الماضي، حيث كانت أسعار النفط قد انخفضت مؤقتًا عندما تراجعت حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وقد بلغ سعر خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار للبرميل في مايو.
تأثرت الشركات التي تنتج وتبيع المواد الغذائية واللوازم المدرسية، والتي تعتمد على الوقود في شحناتها، بشكل كبير من الزيادات السابقة في أسعار الطاقة بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. ومن المتوقع أن تستمر هذه الشركات في تمرير بعض التكاليف الإضافية إلى المستهلكين.
قال ميغيل غوميز، مدير برنامج إدارة صناعة المواد الغذائية في جامعة كورنيل، إن "الشركات تسارع عادة لرفع الأسعار عند زيادة التكاليف، لكن الأمر يستغرق وقتًا أطول لخفض الأسعار عندما تنخفض التكاليف".
تشير التوقعات إلى أن أسعار الوقود ستستمر في الارتفاع خلال النصف الثاني من الصيف، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.09 دولار للجالون، بزيادة قدرها 15 سنتًا عن الأسبوع الماضي، وفقًا لنادي السيارات الأمريكي AAA.
أوضح بافيل مولتشانو، محلل استراتيجيات الاستثمار في شركة رايموند جيمس، أن "أسعار المضخات من المتوقع أن تستمر في الارتفاع على الأقل حتى الأسبوع المقبل"، لكنه أشار إلى أن أسعار العقود الآجلة للنفط التي ستسلم لاحقًا هذا العام وفي العام المقبل أقل، مما يشير إلى إمكانية انخفاض الأسعار بمجرد انتهاء الأعمال العسكرية.
على الرغم من ارتفاع أسعار البنزين، لم يتوقف الأمريكيون عن القيادة، حيث ارتفعت الطلبات على البنزين بنسبة 1% لتصل إلى 8.9 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
تستمر الضغوط على أسعار البنزين بسبب قلة المصافي المتاحة لمعالجة النفط الخام مقارنة بما كان عليه الوضع قبل النزاع. تعرضت المصافي في الشرق الأوسط لأضرار، كما تضررت مصافي في روسيا نتيجة الهجمات الأوكرانية.
تؤثر أسعار النفط المرتفعة بشكل عام على أسعار المواد الغذائية، حيث يستخدم المزارعون الوقود لتشغيل معداتهم، بينما يتم نقل العديد من المنتجات الغذائية بواسطة الشاحنات التي تحتاج إلى الوقود. وأشار غوميز إلى أن "النفط عند 100 دولار لا يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الفور، لكنه يضع ضغطًا تصاعديًا على سلاسل الإمداد الغذائية".
أعلنت سلسلة متاجر ألبرتسونز عن خفض توقعاتها المالية لعام 2026، مشيرة إلى الضغوط على أعمالها الأساسية في مجال البقالة وتراجع إنفاق المستهلكين.
تؤدي التكاليف المرتفعة للوقود للشحن إلى زيادة الأعباء على المستهلكين والشركات التي تعتمد على خدمات الشحن، حيث قامت شركات الشحن مثل UPS وFedEx بفرض رسوم إضافية بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
تشير التقارير إلى أن أسعار الشحن للشاحنات وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والقيود على القدرة الاستيعابية.
في الوقت نفسه، حذرت مجموعة مصنعي وموزعي الأحذية في أمريكا من أن ارتفاع تكاليف الشحن والمواد، بالإضافة إلى زيادة الرسوم الجمركية، تخلق تحديات كبيرة لصناعة الأحذية مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس.
تتوقع الشركات أن تؤدي هذه الزيادات إلى ارتفاع تكلفة الأحذية النهائية التي تُباع للمستهلكين بنسبة تصل إلى 5%.
أخيرًا، استجابت شركات الطيران لارتفاع تكاليف الوقود من خلال زيادة الأسعار وتقليل الرحلات، مما يترك المسافرين أمام خيارات أقل وأسعار أعلى.
