تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا
تتجه الأنظار نحو كندا، التي قد تبدو هدفًا غير متوقع في الحرب التجارية الأمريكية. فبالرغم من كونها الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، إلا أن العلاقات بين البلدين شهدت تدهورًا ملحوظًا مؤخرًا.
تعتبر كندا السوق الثاني للمزارعين الأمريكيين بعد المكسيك، حيث يتيح اتفاق التجارة الأمريكي-الكندي-المكسيكي دخول معظم المنتجات الأمريكية إلى كندا دون رسوم. ومع ذلك، يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كندا تمثل تهديدًا للاقتصاد الأمريكي، متهماً إياها بالاحتيال.
في الشهر الماضي، فرض ترامب رسومًا بنسبة 50% على منتجات كندية بقيمة 20 مليار دولار، احتجاجًا على ما وصفه بالتمييز ضد صادرات السيارات والألبان والمشروبات الكحولية الأمريكية. وعندما ردت أوتاوا بفرض رسومها الخاصة، تصاعدت الأوضاع حيث هدد ترامب بقطع عقود الحكومة الأمريكية عن الشركات الكندية.
يعتبر هذا التصعيد تحولًا مفاجئًا لكندا، التي تعتمد على التجارة الدولية بشكل كبير، حيث تشكل التجارة 64% من ناتجها المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 25% للولايات المتحدة. وقد أظهرت تقارير أن كندا تحتل مرتبة متقدمة في حرية الاقتصاد، بينما تحتل الولايات المتحدة مرتبة أدنى.
على الرغم من الانفتاح التجاري، تحمي كندا بعض الصناعات المحلية، مثل صناعة الألبان، التي تفرض عليها رسومًا تصل إلى 300% على بعض المنتجات. ويشير الخبراء إلى أن كندا تسعى لحماية هذه الصناعة من المنافسة الأمريكية، حيث تنتج ولاية ويسكونسن وحدها كمية من الحليب تفوق ما تنتجه كندا بكاملها.
في الوقت نفسه، يعاني الاقتصاد الأمريكي من عجز تجاري مع كندا، حيث بلغ العجز 27.3 مليار دولار العام الماضي، وهو ما يثير استياء ترامب. ومع ذلك، يفسر هذا العجز بشكل كبير بقطاع النفط، حيث تصدر كندا أكثر من 85 مليار دولار من النفط الخام إلى الولايات المتحدة.
تتطلب الظروف الاقتصادية المتشابكة بين البلدين إيجاد حل سريع. حيث تعتمد كندا على تصدير 70% من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، بينما تحتاج المصافي الأمريكية إلى النفط الكندي.
وفي ظل هذه الأوضاع، أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق عادل. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو الضغط الذي يمارسه ترامب على كندا للتخلي عن بعض صناعاتها لصالح الولايات المتحدة، وهو ما قد يكون صعبًا في أوتاوا.
تتزايد المخاوف من أن تؤثر هذه التوترات على اتفاقية التجارة الجديدة بين أمريكا وكندا والمكسيك، والتي كانت قد ساهمت في تعزيز صناعة السيارات في المنطقة.
