تزايد اهتمام المستثمرين بحقوق المعادن وأصول النفط والغاز
تشهد الأسواق المالية تحولًا ملحوظًا، حيث يزداد اهتمام المستثمرين ذوي الثروات العالية والمكاتب العائلية بحقوق المعادن وأصول النفط والغاز. يعود ذلك إلى الضغوط الناتجة عن الحرب في إيران وازدهار الذكاء الاصطناعي، وفقًا لمستشارين استثماريين.
في السنوات التي تلت جائحة كوفيد-19، تمكنت المكاتب العائلية من القيام باستثمارات استراتيجية في قطاع النفط والغاز، في وقت تراجع فيه المستثمرون التقليديون بسبب الضغوط البيئية.
حاليًا، يشهد مجال الصفقات في هذا القطاع انتعاشًا ملحوظًا، حيث سجل الإنفاق على صفقات النفط والغاز في النصف الأول من عام 2026 رقمًا قياسيًا خلال عامين، وفقًا لشركة وود ماكنزي. وقد كان الارتفاع ملحوظًا بشكل خاص في مشاريع إنتاج الغاز، حيث تجاوز الإنفاق في هذا القطاع 32 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال أكثر من عقد.
قال جيف بيترسون، كبير مسؤولي الاستثمار في مكتب جيلون كابيتال العائلي، “إنها سوق بائعين”. وأشار إلى أن زيادة المنافسة وتقلب أسعار السلع يجعل من الصعب إتمام الصفقات.
منذ بداية يونيو، تراوحت أسعار خام برنت بين 70.14 دولارًا و102 دولارًا للبرميل، مما يعكس تقلبًا بنسبة 45%. وقد ارتفعت الأسعار بنسبة تقارب 10% في جلسة واحدة في يوليو.
مع تزايد اهتمام المستثمرين بالطلب على الطاقة على المدى الطويل، بدأت مشاريع البنية التحتية مثل خطوط الأنابيب ومرافق التصدير تجذب الانتباه، وفقًا لأندرو دوك، رئيس إدارة ثروات الطاقة في بنك أمريكا.
قال دوك: “هذا ليس مجرد استثمار دوري. إنه تحول هيكلي”. ومع ذلك، أشار إلى أن عدد الفرص المتاحة في البنية التحتية محدود بسبب قيود مثل جداول التصاريح وتعقيدات البناء.
حتى في سوق مزدحم، يمكن للمكاتب العائلية أن تجد فرصًا استثمارية تصل قيمتها إلى أقل من 100 مليون دولار، كما أفاد كودي كاربير، شريك ورئيس قسم النفط والغاز في شركة بيكر بوتس القانونية.
قال كاربير: “يمكن لمكتب عائلي أن يستثمر في أصول غير مشغلة بقيمة 30 مليون دولار، والتي غالبًا ما تكون مُقدّرة بأقل من قيمتها الحقيقية”.
بدوره، أشار بيتر سوبيرلاك، مدير الاستثمارات في توليسون لإدارة الثروات، إلى أن العملاء عادةً لا يراهنون على تقلبات الأسعار، بل يبحثون عن طرق للتحوط ضد التضخم والحصول على تدفق نقدي متوقع نسبيًا.
وأضاف أن المستثمرين غالبًا ما يبحثون عن حصص في حقول ناضجة تحتوي على آبار منتجة، حيث يمكن للمشغلين ذوي الخبرة تقليل التكاليف أو تحسين الإنتاج، مما يوفر دخلًا موثوقًا وإمكانيات نمو.
قال سوبيرلاك: “بشكل عام، في مجال المكاتب العائلية، نظرًا لوجود أفق استثماري أطول، فإن ذلك يمنحك الوقت الكافي لتحقيق قيمة حقيقية”. وأكد أن التنبؤ بأسعار السلع ومكاننا في الدورة الاقتصادية أمر صعب، لذا من الحكمة تفضيل هذه الاستثمارات ذات التدفق النقدي الجيد.
