الاقتصاد البريطاني: انتعاش ملحوظ وسط تحديات عالمية
تظهر المؤشرات الاقتصادية في المملكة المتحدة علامات انتعاش طال انتظاره، على الرغم من التعقيدات الناتجة عن الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
شهد البريطانيون زيادة في الإنفاق خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعين بأجواء الطقس الحار، وأداء قوي في كأس العالم لكرة القدم، وزيادة في ثقة الأعمال.
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4% في الربع الثاني من العام، بعد نمو بلغ 0.6% في الربع الأول. كما ارتفعت الاستثمارات التجارية بنسبة 1.7% خلال نفس الفترة، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.5% وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة رويترز.
تستمر المملكة المتحدة في تحقيق أقوى نمو بين دول مجموعة السبع للربع الثاني على التوالي، وفقاً لسنجاي راجا، كبير الاقتصاديين في بنك دويتشه. وأشار راجا إلى أن الأرقام الأخيرة رفعت معدل النمو السنوي خلال النصف الأول من العام إلى 2%.
ومع ذلك، حذر راجا من أن "بعض التباطؤ لا يزال مرجحًا"، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود التي تضغط على دخول الأسر. "لكننا نرى الآن، للمرة الأولى منذ فترة، مخاطر إيجابية متواضعة تتشكل."
تحديات جديدة تواجه رئيس الوزراء البريطاني
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن التحديات الاقتصادية التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام، ليست بسيطة. في أبريل، حذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي لا تظهر أي علامات على الانتهاء، ستؤثر على آفاق نمو المملكة المتحدة أكثر من أي دولة غنية أخرى.
تتعرض المملكة المتحدة لضغوط كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب واردات النفط والغاز، كما شهدت ارتفاعًا حادًا في تضخم السلع مقارنة بمعظم نظرائها في السنوات الأخيرة.
ذكرت وكالة بلومبرغ يوم الأربعاء أن مسؤولي وزارة الخزانة قدموا نماذج سيناريوهات أسوأ للوزير بيرنهام، حيث تشير التوقعات إلى أن النمو قد يتباطأ إلى 0.3% العام المقبل إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز.
توجهات جديدة في النمو الاقتصادي
تحدث توماس وييلاديك، كبير الاقتصاديين في شركة T. Rowe Price، عن علامات مشجعة تشير إلى أن محرك النمو في المملكة المتحدة قد انتقل من الإنفاق الحكومي إلى أداء أقوى للقطاع الخاص.
ومع ذلك، أضاف وييلاديك أن فكرة أن النزاع في الشرق الأوسط ترك الاقتصاد البريطاني دون تأثير "من المحتمل أن تكون جيدة جدًا لتكون صحيحة".
وأشار شانيل رامجي، الشريك المشارك في إدارة الأصول المتعددة في Pictet Asset Management، إلى أن النمو يتركز في قطاع الخدمات المهيمن في المملكة المتحدة.
وقال رامجي: "لقد ساعد الطقس الحار قطاع الخدمات، لكن في الحقيقة، عندما نشهد ازدهارًا في البنية التحتية العالمية، فإن قطاع البناء والإنتاج الصناعي لدينا يعاني من تراجع."
