تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الإنفاق الأمريكي
تشير التحليلات إلى أن الأسر الأمريكية أنفقت ما يقرب من 450 دولارًا إضافيًا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة منذ بداية الصراع في إيران. حيث أظهرت بيانات حصرية أن متوسط الإنفاق الإضافي لكل أسرة بلغ 447.19 دولارًا، ما كلف المستهلكين الأمريكيين نحو 60 مليار دولار بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران.
تأتي هذه الأرقام في الوقت الذي يقترب فيه الصراع من ثلاثة أشهر، حيث أشار خبراء اقتصاديون إلى أن تكاليف الطاقة المرتفعة قد تجبر المستهلكين على استخدام مدخراتهم أو الاعتماد أكثر على الديون لتغطية نفقاتهم.
قال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في موديز، إن "المستهلكين الذين يعانون من ضغوط مالية ليس أمامهم خيار سوى أن يكونوا أكثر حذرًا في إنفاقهم، مما يهدد الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من الضعف".
إذا استمرت الأسعار على هذا النحو، قد تتكبد الأسر متوسط خسارة تصل إلى 2000 دولار بعد مرور عام على بداية الحرب. وأوضح زاندي أن نحو نصف الزيادة في الإنفاق على الطاقة جاءت نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، حيث بلغ متوسط سعر الجالون من البنزين غير المكرر حوالي 4.39 دولار، بزيادة تتجاوز 47% منذ بداية مارس.
كما شهدت أسعار الديزل، المستخدم في الشاحنات والسفن، ارتفاعًا بنسبة مشابهة، مما كلف المستهلكين أكثر من 20 مليار دولار إضافية. وارتفعت تكاليف الوقود للطائرات أيضًا، حيث زادت أسعار تذاكر الطيران بأكثر من 20% في أبريل مقارنةً بالعام الماضي.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات موديز أن تأثير هذا الإنفاق الإضافي قد محا الفوائد الناتجة عن التخفيضات الضريبية التي حصلت عليها الأسر، والتي بلغت 384 دولارًا هذا العام. وأكد زاندي أن معظم فوائد التخفيضات الضريبية قد استُنفدت بالفعل.
توقع غولدمان ساكس أن تستمر أسعار الطاقة المرتفعة في "تآكل" القدرة الشرائية للمستهلكين خلال بقية عام 2026، مما سيؤثر بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المنخفض التي تنفق نسبة أكبر من ميزانياتها على الغذاء والطاقة.
الاتجاه نحو المدخرات والديون
ارتفعت نفقات المستهلكين بنسبة 0.5% من مارس إلى أبريل، لكن البيانات الأخرى تشير إلى أن هذه الزيادة ليست بالضرورة من أموال قابلة للتصرف. كما سجلت معدلات الدخل نموًا ثابتًا في أبريل، مما يعكس عجزًا عن تحقيق التوقعات الاقتصادية.
انخفض معدل المدخرات الشخصية إلى 2.6% في أبريل، وهو من أدنى المستويات منذ الأزمة المالية العالمية. وبلغت ديون بطاقات الائتمان الأمريكية 1.25 تريليون دولار في الربع الأول، بزيادة تقارب 6% عن العام الماضي، وفقًا لتقرير البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
قال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في EY-Parthenon، إن "المستهلكين يواجهون ضغوطًا متزايدة على الدخل، مما يجبرهم على استخدام المدخرات والائتمان للحفاظ على أنماط إنفاقهم".
