في مدينة أوماها بولاية نبراسكا، تمكن بافيت، رئيس مجلس إدارة بيركشاير هاثاوي، من تكوين سمعة قوية بفضل أسلوبه الاستثماري المدروس. يعتمد على شراء الشركات الجيدة عندما تكون أسعارها منخفضة، والابتعاد عن السوق عندما تكون الأسعار مرتفعة، مع التحلي بالصبر تجاه الاختيارات المدروسة.
على الرغم من بساطة هذه الاستراتيجية، إلا أنها تعرضت للنقد في أوقات معينة، خاصة عندما كانت الأسواق تتجه نحو الاتجاهات الجديدة، مثل الأسهم التقنية في أواخر التسعينيات أو الذهب عندما سجلت أسعاره مستويات قياسية في وقت سابق من هذا العام. يُعرف بافيت بانتقاده للذهب كاستثمار، حيث يعتبره “غير مفيد ولا ينجب”.
تاريخ الاستثمار مليء بشخصيات بارزة، لكن لا أحد استطاع أن يترك بصمة مثل بافيت، الذي جذب انتباه الجمهور من قلب الولايات المتحدة. يجذب أسلوبه الفريد من نوعه الكثير من المستثمرين الذين يحضرون اجتماعات بيركشاير هاثاوي السنوية.
في أول سبت من مايو، يتجمع أكثر من 40,000 شخص في ساحة أوماها للاستماع إلى بافيت وشريكه الاستثماري تشارلي مانجر، الذي توفي في عام 2023. يتحدث الثنائي عن كيفية البحث عن الشركات الجيدة ويشاركون تجاربهم، بما في ذلك أخطائهم.
قال تود فينكل، أستاذ متقاعد نشأ في أوماها، إن “ما تعلمته من وارن يؤثر عليّ بشكل إيجابي يوميًا”. وعندما كان يجلب طلابه للقاء “أوراكل أوماها”، لم يكن بافيت يتحدث عن المال أولاً، بل كان يركز على أهمية اختيار الشريك في الحياة.
بعد فضيحة في سالومون براذرز، أصبح بافيت رئيسًا للشركة وشهد أمام الكونغرس، مشددًا على أهمية النزاهة في العمل. هذه السمعة ساعدته على البقاء مشهورًا حتى في عصر “ما بعد الحقيقة”، حيث يتصفح الناس الأخبار بسرعة.
حتى في منتدى WallStreetBets على ريدت، يعرف المتداولون نصيحة بافيت الشهيرة: “كن خائفًا عندما يكون الآخرون جشعين، وكن جشعًا عندما يكون الآخرون خائفين”.
تظل سمعة بافيت قوية، حيث يجذب اهتمام المستثمرين من خلال رسائله السنوية التي أصبحت قراءة ضرورية للكثيرين. يتحدث البعض عنه كمرشد للحياة الناجحة، وليس فقط كمستثمر ناجح.
مع مغادرة بافيت الساحة، يطرح السؤال: من يمكن أن يحل محله كأشهر مستثمر قيمة في العالم؟ بينما لا يزال هناك أسماء كبيرة في عالم الاستثمار، يصعب العثور على شخص يمتلك الخبرة والشخصية مثل بافيت.
في ظل تزايد المضاربات على الأسهم والمراهنات غير المدروسة، يبقى من المهم أن يستمر الاستثمار القيمي كقوة في السوق.
