أعلنت القوات المسلحة الأمريكية عن توقف غاراتها الجوية على إيران بعد نحو أسبوعين من التصعيد العسكري. يأتي هذا التوقف في وقت تتقدم فيه الجهود الدبلوماسية لتجنب العودة إلى حرب شاملة.
لكن يبقى السؤال: هل وصلت الولايات المتحدة وإيران إلى نقطة تحول في هذا الصراع المتقلب الذي يوشك على دخول شهره الخامس؟ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بمزيد من الضربات، ولكنه أكد أيضًا أن المحادثات مستمرة، متجاهلاً المخاوف من أن ارتفاع أسعار الوقود قد يؤثر سلبًا على الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة.
تزداد حالة عدم اليقين مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المخطط لها إلى واشنطن الأسبوع المقبل. إسرائيل، التي شاركت في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة منذ 28 فبراير، غابت بشكل ملحوظ عن الهجمات الأمريكية المتجددة على إيران، رغم أن طهران قد أغلقت مضيق هرمز، وهو ممر حيوي تمر عبره 20% من نفط العالم.
قال مايكل سنغ، المدير الإداري في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “يفهم الإيرانيون أن الأمور قد تزداد سوءًا إذا دخلت إسرائيل في الصراع”. ومع ذلك، فإن غياب إسرائيل عن الصراع قد يشير إلى أن إيران قد ترى ذلك كإشارة على رغبتنا في تقليل النزاع.
وأشار سنغ، الذي شغل منصب مدير الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي خلال إدارة جورج بوش، إلى أنه متردد في تفسير فترة الهدوء الحالية. “إذا استمر التوقف لعدة أيام، فسيكون لذلك دلالة مهمة”، مضيفًا أنه من الصعب تحديد ما إذا كان هذا التوقف هو مجرد تهدئة عملياتية أو فرصة للدبلوماسية خلف الكواليس.
أفاد مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة بأن الدبلوماسية المكثفة جارية وأن توقف الضربات الأمريكية والهجمات الإيرانية على الدول المجاورة التي تستضيف قوات أمريكية يعد “إشارة إيجابية تساعد في جهودهم لخفض التصعيد”.
كلا الطرفين، الولايات المتحدة وإيران، بحاجة إلى إعادة فتح المضيق لأسباب اقتصادية خاصة بهم. ومع ذلك، لديهم تصورات مختلفة تمامًا حول الظروف التي يجب أن يتم فيها ذلك ومن الذي يجب أن يتحكم.
على الرغم من التوقف الحالي في القتال، لا تزال التوترات مرتفعة في المنطقة. فقد أعلن الحوثيون في اليمن أنهم أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية ردًا على الضربات الجوية السعودية على مدينة الحديدة الاستراتيجية.
في الوقت نفسه، تواصل القوات الأمريكية فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، حيث أفادت تقارير بأن سفينة تحمل علم موزمبيق تم تعطيلها في خليج عمان بعد محاولتها انتهاك الحصار.
في ختام حديثه، أكد ترامب أنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الوضع بسبب الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن “الانتخابات تعتني بنفسها”.
