تجسدت ستاينم وبارتون في نسختين مختلفتين من نفس الفكرة: ضرورة أن تعرف النساء أنفسهن جيدًا ليتمكنّ من اتخاذ قراراتهن الخاصة. رحيلهما في غضون ثمانية أيام ترك أثرًا عميقًا في قلوب الكثيرين، حيث تساءل الكثيرون عن من سيملأ فراغهما في مقدمة حركة حقوق المرأة.
ستاينم، التي كانت سياسية بامتياز، قامت بعمل سري كـ “بunny” في مجلة بلاي بوي لتسليط الضوء على قضايا النساء، وأسست مجلة “Ms.”، بينما عرفت بارتون نفسها كابنة الجنوب الأمريكي التي تروي القصص من خلال الموسيقى، لكنها رفضت الانخراط في السياسة أو أن تُطلق على نفسها لقب “نسوية”.
رغم أن بارتون لم تعبر عن ذلك بشكل صريح، إلا أن ستاينم أكدت منذ أكثر من ثلاثة عقود أن كلاهما ينتمي تحت نفس راية النسوية. في عام 1987، كتبت ستاينم أن “النسوية تعني أن نجد كل واحدة منا قوتها الفريدة، ومساعدة النساء الأخريات على القيام بالمثل”.
تشارك الكثيرون في الرأي بأن ستاينم وبارتون كانتا متكاملتين. حيث كتبت سواتي ناريان في عمود لها: “كلاهما آمنتا بالنساء: في قدرتنا على تحديد هويتنا، واتخاذ خياراتنا، ورعاية بعضنا البعض، وتشكيل العالم من حولنا”.
بين وفاة بارتون في 25 أغسطس ووفاة ستاينم في 2 سبتمبر، أعادت مجلة “Ms.” نشر مقال لستاينم مع ملاحظة من المحرر، حيث احتفلت ستاينم ببارتون ليس فقط ككاتبة أغاني موهوبة، بل كـ “امرأة أعمال بارعة”.
ومع ذلك، لم تكن هذه المشاعر متبادلة علنًا. حيث أكدت بارتون في عام 2019 أنها لا تتعامل مع السياسة، مشيرة إلى أن لديها معجبين من كلا الجانبين. وعندما سُئلت عن كونها نسوية، أجابت بشكل قاطع: “لا، أنا لست كذلك”.
على الرغم من ذلك، كانت كلمات بارتون تعكس قضايا النساء، حيث تناولت مواضيع مثل الحمل في سن المراهقة والإجهاض في أغانيها. كما دعمت حقوق المرأة في العمل، مثلما يتضح في أغنيتها الشهيرة “9 to 5”.
تظهر النقاشات حول النسوية كيف أن الحركة قد تفرقت تحت ضغط القضايا السياسية العامة. فبينما كانت ستاينم تمثل النسوية المرتبطة بالديمقراطيين، كانت بارتون تفضل الابتعاد عن السياسة.
توفيت ستاينم في وقت شهد فيه العالم تحولات سياسية كبيرة، بما في ذلك إلغاء حكم “رو ضد وايد” الذي كان يمثل أحد أعمدة الحركة النسوية في الستينيات. بينما لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحقيق المساواة.
في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن أن تكون نسويًا في عام 2026 إذا كنت تعارض حقوق الإجهاض أو صوتت لصالح ترامب؟ بالنسبة لستاينم، لم يكن اللقب هو المهم، بل القدرة على اتخاذ خياراتك الخاصة.
وفي ختام الحديث، تظل ذكراهما حيّة في قلوب الكثيرين، حيث تمثل كل واحدة منهما جانبًا مختلفًا من القوة النسائية.
