بدأت الأمم المتحدة أمس مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، حيث شهدت الجلسة الأولى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني. هذه المواجهة من المتوقع أن تتكرر خلال الاجتماع الذي يستمر شهراً.
المسألة الرئيسية كانت انتخاب إيران كواحدة من 34 نائباً لرئاسة المؤتمر، حيث يراجع 191 طرفاً في المعاهدة تنفيذها، كما يحدث كل خمس سنوات منذ دخولها حيز التنفيذ عام 1970. إيران كانت مرشحة لما يُعرف بـ “حركة عدم الانحياز”، التي تضم 121 دولة معظمها من الدول النامية.
تفاقمت التوترات حول البرنامج النووي الإيراني قبل الحرب الإيرانية، حيث تعهد الرئيس دونالد ترامب بعدم السماح لإيران ببناء سلاح نووي. رغم أن إيران قد زادت تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الدرجة العسكرية، إلا أن طهران تؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض المدنية فقط.
بدأ الاجتماع بينما عرضت إيران إعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت الولايات المتحدة الحظر عن الشحنات الإيرانية وأنهت الحرب، مع تأجيل المحادثات حول البرنامج النووي.
تعتبر إيران طرفاً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مما يتطلب منها التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، لم تمنح إيران المفتشين من الوكالة الدولية الوصول إلى المواقع النووية التي تم قصفها من قبل الولايات المتحدة في يونيو الماضي.
قال كريستوفر ييوا، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للحد من التسلح، إن إيران أظهرت “ازدراء” لالتزاماتها بموجب المعاهدة. وأضاف: “بدلاً من استخدام هذا المؤتمر للدفاع عن نزاهة المعاهدة، نحن ننتخب إيران نائباً للرئيس. إنه أمر مخجل ويشوه مصداقية هذا المؤتمر.”
حظيت الولايات المتحدة بدعم من أستراليا والإمارات العربية المتحدة، بينما أعربت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، الأطراف في الاتفاق النووي لعام 2015، عن “قلقها”.
من جانبه، وصف السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، رضا نجفي، مزاعم الولايات المتحدة بأنها “لا أساس لها وموجهة سياسياً”، معبراً عن معارضته لانتخاب الولايات المتحدة نائباً لرئاسة المؤتمر.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي استخدمت الأسلحة النووية، ووجه إليها الاتهام بتوسيع ترسانتها النووية في انتهاك للمعاهدة.
كما أشار نجفي إلى الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، واصفاً إياها بأنها “انتهاك جسيم للقانون الدولي”.
في السياق ذاته، أعرب أندريه بيلوسوف، السفير الروسي، عن اعتراضه على استهداف إيران، معبراً عن أمله في أن لا تؤثر الانتقادات على نتائج المؤتمر.
في يوم الاثنين أيضاً، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث لم تتدخل روسيا بشكل كبير في الصراع الأخير رغم طرحها كاحتمال لاستقبال اليورانيوم المخصب الإيراني.
خلال الجلسة الافتتاحية، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأطراف على “التكاتف لحماية الإنسانية من تهديد الفناء النووي”. وأكد أن عدد الرؤوس النووية آخذ في الارتفاع، وأن الالتزامات المتعلقة بالمعاهدة لم تُنفذ لفترة طويلة.
دعا غوتيريش جميع الدول إلى إعادة الالتزام بنزع السلاح ومنع انتشار الأسلحة النووية، مشدداً على ضرورة عدم فقدان السيطرة على استخدامها حتى يتم القضاء عليها.
