الصفحة الرئيسيةأمريكا أخبار عامةتأثير صراع الشرق الأوسط: كيف يفاقم المجاعة في الصومال؟

تأثير صراع الشرق الأوسط: كيف يفاقم المجاعة في الصومال؟


الأزمة الإنسانية في الصومال تتفاقم بسبب الحروب العالمية.

يواجه مزارعو الصومال أزمة خانقة تهدد حياتهم، حيث لا تزال الإمدادات الأساسية من الأسمدة والمبيدات عالقة في دبي، بعد ثلاثة أشهر من الطلب عليها. يقول مصطفى دينبيل، صاحب متجر زراعي ومزرعة في شمال الصومال، إن التأخيرات الناتجة عن الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط تؤثر بشكل كبير على المزارعين والعائلات في جميع أنحاء البلاد.

ويضيف دينبيل، الذي يشغل منصب رئيس “حدائق القرن” في مدينة هرجيسا، أن الأسعار المرتفعة للغذاء والوقود تعمق أزمة الجوع الشديدة، مما يدفع الصومال نحو مجاعة محتملة. “عندما يأتي الناس إلى متجرنا، قد لا يحصلون على كل ما يحتاجونه كما كانوا يفعلون قبل خمسة أشهر”، يقول دينبيل، مشيرًا إلى أن المزارعين الصغار لم يعد بإمكانهم تحمل الأسعار الجديدة.

تواجه الصومال واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي منذ سنوات، حيث يعاني حوالي 6 ملايين شخص، أي ما يعادل 31% من السكان، من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ومن بين هؤلاء، 1.9 مليون شخص في حالة طوارئ، وفقًا لتصنيف الأمن الغذائي العالمي.

مع تراجع هطول الأمطار وظهور صدمات مناخية جديدة، تتوقع التقارير انخفاض المحاصيل، بينما تؤدي الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية إلى ارتفاع تكاليف الأسمدة والغذاء. وتقول وكالات الأمم المتحدة إن هذه الظروف قد تدفع أجزاء من الجنوب إلى حالة مجاعة بسرعة، حيث تكافح المنظمات الإنسانية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة.

يؤكد دينبيل أن قلة الأمطار أثرت أيضًا على عمله، لكنه يعتبر أن الحرب في الشرق الأوسط هي “المشكلة الرئيسية”. ويقول: “نأمل حقًا أن تنتهي هذه الحرب، لأنها تهدد حياتنا”.

وحذر جورج كونواي، المسؤول الأول عن المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة بالصومال، من أن السياق الإنساني في البلاد يتدهور بسرعة أكبر مما كان متوقعًا. وأضاف أن “ما يقرب من مليوني طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، نصف مليون منهم يحتاجون إلى علاج عاجل للبقاء على قيد الحياة”.

تشير التقارير إلى أن أسعار الديزل والغاز ارتفعت بنسبة تصل إلى 60% في بعض المناطق، مما يزيد من تكاليف النقل ويعطل سلاسل الإمداد في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية. كما أثارت وكالات الإغاثة القلق بشأن ارتفاع أسعار الأسمدة، وهو أمر حيوي للزراعة.

تعتبر الأسمدة النيتروجينية، مثل اليوريا، ضرورية لنمو النباتات وزيادة الإنتاجية. ومع ذلك، فقد ارتفعت أسعارها من 40 دولارًا إلى 65 دولارًا لكل 50 كجم، مما يشكل زيادة بنسبة 62.5% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

تتزايد أسعار المواد الغذائية الأساسية أيضًا، حيث ارتفعت أسعار السكر بنسبة 13.3%، والأرز بنسبة 9.6%، والدقيق بنسبة 16%، وزيت الطهي بنسبة 21.4%، والحليب بنسبة 42.8%.

تحذر التقارير من وجود “خطر مجاعة” في منطقة بورهكابا، حيث تعاني البلاد من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد. وتحدث المجاعة عندما يواجه 20% من الأسر نقصًا حادًا في الغذاء، ويعاني 30% من الأطفال من سوء التغذية الحاد.

تؤكد المنظمات الإنسانية أن الصومال من بين الدول الأكثر عرضة للصدمات الناتجة عن الطقس القاسي والاعتماد على المساعدات. بين عامي 2021 و2023، شهدت البلاد أطول فترة جفاف مسجلة في تاريخها، مما أدى إلى وفاة 43,000 شخص وتشريد أكثر من 1.5 مليون.

في ظل هذه الظروف، تشير التقارير إلى أن المساعدات الإنسانية تغطي فقط 12% من الأشخاص الذين يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي.

يقول ريتشارد كروثرز، مدير لجنة الإنقاذ الدولية في الصومال: “هذه أزمة تتعلق بالوصول والقدرة على تحمل التكاليف والفشل السياسي العالمي”. ويضيف: “الصومال يواجه خطر أن يصبح مثالًا واضحًا لما يحدث عندما يتم تجاهل التحذيرات المبكرة وتُسمح للأنظمة الإنسانية بالتآكل”.



Emily Johnson
Emily Johnson
Former journalist at a national news outlet, now reporting on U.S. policy and financial affairs
RELATED ARTICLES
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر مشاهدة

الاكثر بحثا على جوجل