أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس عن خطط لإجراء تغييرات جذرية في برنامج “Head Start”، الذي يهدف إلى تقديم التعليم للأطفال الأكثر فقراً في البلاد.
يهدف المسؤولون في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، التي تشرف على هذا البرنامج الممول من الحكومة الفيدرالية، إلى تعزيز اتخاذ القرارات محلياً. لكن خبراء السياسة التعليمية يحذرون من أن تخفيف القوانين قد يُضعف مكانة “Head Start” كمعيار ذهبي في التعليم المبكر.
تم نشر تفاصيل الاقتراح، الذي تم الكشف عنه يوم الخميس، على الإنترنت، مما يمنح الجمهور 60 يوماً للتعبير عن آرائهم قبل دخوله حيز التنفيذ.
تقدم مراكز “Head Start” خدماتها لحوالي 700,000 طفل من الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد، بما في ذلك الأطفال المشردين أو الذين يعيشون في دور الرعاية أو ذوي الاحتياجات الخاصة. ومع ذلك، فإن التغييرات المقترحة تهدف إلى منح هذه المراكز مرونة أكبر في كيفية عملها، مما يعني إلغاء العديد من القوانين الحالية.
قال أليكس ج. آدامز، مساعد وزير الصحة والخدمات الإنسانية، إن القوانين الفيدرالية يمكن أن تعيق اتخاذ القرارات محلياً وتزيد من التكاليف، مما يحد من نطاق البرنامج. وأشار إلى تراجع مستمر في عدد المسجلين في “Head Start” على مدى العقد الماضي.
في حديثه عن الاقتراح، وصف وزير الصحة روبرت كينيدي برنامج “Head Start” بأنه يعمل لصالح الأطفال الأكثر ضعفاً في المجتمع، مشدداً على أهمية حمايته. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه التغييرات قد تُضعف العديد من الخصائص التي تميز “Head Start” عن برامج التعليم المبكر الأخرى.
أوضح خاري غارفين، الذي أشرف على برنامج “Head Start” في عهد الرئيس جو بايدن، أن النموذج تم إنشاؤه بشكل مدروس كجزء من استراتيجية لمساعدة الأسر على الخروج من الفقر.
تأسس برنامج “Head Start” في الستينيات كجزء من حرب جونسن على الفقر، ويخضع حالياً لأكثر من 100 صفحة من القوانين. هذه القوانين تتطلب وجود نسب منخفضة من الموظفين إلى الطلاب وتوفير منهج مدعوم بالأبحاث، بالإضافة إلى خدمات شاملة للأطفال في حالة الفقر.
تسعى الاقتراحات الجديدة إلى إلغاء معظم هذه القوانين، مما يجعل مراكز “Head Start” تعتمد على متطلبات الترخيص المحلية كإرشادات للعديد من جوانب البرنامج.
عند نشر القوانين المقترحة، سيكون أمام الجمهور 60 يوماً للتعليق عليها، وقد تواجه القوانين النهائية تدقيقاً قانونياً قد يؤخر تنفيذها.
بينما تهدف القوانين المقترحة إلى تخفيف المتطلبات، أكد آدامز أن المراكز لديها الخيار للاستمرار في العمل كما كانت في السابق. ويُتوقع أن توفر القوانين الجديدة أكثر من 2 مليار دولار في التكاليف، مما قد يسمح لـ “Head Start” بخدمة المزيد من الأطفال.
تشمل الاقتراحات الجديدة أيضاً حدًا بنسبة 5% على النفقات الإدارية، مقارنةً بـ 15% في القوانين الحالية، بالإضافة إلى تحسينات غذائية جديدة يدعمها كينيدي.
بشكل عام، يشدد الخبراء على أن متطلبات الترخيص المحلية أقل بكثير من القوانين الحالية لـ “Head Start”. تركز القوانين المحلية بشكل أساسي على ضمان صحة وسلامة الأطفال، ولا تتطلب عادةً تقديم خدمات مثل الفحوصات الطبية أو التفاعل مع الآباء.
أشارت شانتيل ميك، التي ترأس مشروع العدالة للأطفال في جامعة ولاية أريزونا، إلى أن التحليل الذي أجرته أظهر فجوات كبيرة بين متطلبات الترخيص المحلية ومعايير “Head Start”.
في الختام، يبقى برنامج “Head Start” مدعوماً من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، ولكنه واجه تهديدات متكررة خلال إدارة ترامب، حيث دعا رئيس الميزانية راسل فويت سابقاً إلى إلغائه.
