في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، تثير مقاطع الفيديو المعروفة باسم “LabGerm” جدلاً واسعاً، حيث تتعرض الحيوانات الصغيرة لتجارب قاسية تحت أعين المشاهدين.
تبدأ معظم هذه المقاطع، التي انتشرت بشكل كبير على منصات مثل تيك توك وإنستغرام وفيسبوك، بنفس الطريقة: تظهر يدان مرتديتان للقفازات على خلفية بيضاء، بينما يروي صوت مولد بالذكاء الاصطناعي الأحداث، وتلعب موسيقى مبهجة في الخلفية.
تتضمن هذه الفيديوهات تجارب مؤلمة على أسماك مثل سمكة “البيكولو”، والديدان، والرخويات، والحشرات، مما أثار استياءً واسعاً على الإنترنت. وقد أظهرت مراجعة من شبكة NBC News أن هذه المحتويات بدأت على تطبيق “Douyin” الصيني، حيث تم اكتشاف ما لا يقل عن 49 حساباً تنشر محتوى يعرض تعذيب أسماك البيكولو.
على الرغم من أن تيك توك قد أزال ثلاثة حسابات على الأقل بسبب انتهاكها لقواعد المجتمع، إلا أن البحث على المنصة لا يزال يظهر أكثر من 20 حساباً مقلداً حتى منتصف مايو. كما يمكن العثور على العديد من الفيديوهات التي تعبر عن الغضب تجاه “LabGerm” على يوتيوب ومنصات ميتا.
تسلط هذه الفيديوهات الضوء على التحديات المستمرة في مراقبة المحتوى غير المقبول على الإنترنت، حيث يبقى التفاعل، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، قوة دافعة.
قالت نيكولا أوبراين، المنسقة الرئيسية لتحالف وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة قسوة الحيوانات: “قد يرى الجمهور هذا المحتوى ويغضب. لكننا شهدنا أيضاً أشخاصاً ينشئون محتوى حول هذا المحتوى، مما يعيد الناس إليه”.
تشير هذه الظاهرة إلى أن مقاطع الفيديو الجديدة المتعلقة بإساءة معاملة الحيوانات تعكس ما شهدته أوبراين في فترات سابقة من محتوى تعذيب الحيوانات، والذي شمل القرود والقطط والكلاب. لكن بينما كان ذلك المحتوى محصوراً في زوايا مظلمة من الإنترنت، فإن فيديوهات أسماك البيكولو تحظى بجمهور أوسع.
تاريخياً، كان هناك محتوى مزعج على الإنترنت يعود إلى الأيام الأولى للمنتديات، مما أدى إلى ظهور مواقع مشهورة تقدم مواد تهدف إلى الصدمة والتقزز. ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هناك حوافز وأنظمة توزيع لنشر هذا النوع من المحتوى بشكل واسع.
تحديات مراقبة منصات التواصل الاجتماعي الحديثة، التي تضم مئات الملايين من المستخدمين، أثبتت أنها صعبة، حتى مع وجود أنظمة آلية. وهذا يعني أن العديد من الفيديوهات قد تسقط من بين الشقوق، خاصة عندما لا تكون الأسوأ بين الأسوأ.
قال متحدث باسم تيك توك إن المنصة حذفت جميع الحسابات بعد أن تم الإبلاغ عنها من قبل شبكة NBC News، مشيراً إلى أن القواعد المجتمعية تحظر “إساءة معاملة الحيوانات”.
لا يزال من غير الواضح من يقف وراء هذه الفيديوهات أو سبب انتشارها. كما أن دوافع نشر هذه المحتويات لا تزال غير واضحة، وكيف انتقلت من “Douyin” إلى تيك توك وميتاً. ومع ذلك، فإن الوصول إلى “Douyin” مقيد في الصين، لكن يمكن للناس من خارج الصين الوصول إليه بطرق مختلفة.
بينما اتخذت بعض الشركات إجراءات، لا يزال هناك تدفق لمحتوى تعذيب الأسماك. قال بيتر لي، أستاذ في جامعة هيوستن، إن الصين تفتقر إلى قانون وطني ضد قسوة الحيوانات، مما يجعل من الصعب مقاضاة أولئك الذين ينشرون محتوى تعذيب الحيوانات.
في النهاية، تبقى هذه الفيديوهات مثيرة للجدل، حيث تُظهر كيف يمكن لمحتوى غير إنساني أن يجد طريقه إلى قلوب وعقول الجمهور، حتى لو كان ذلك على حساب معاناة الكائنات الحية.
