ملخص:
تسعى القوى المتوسطة لإيجاد طرق للتعامل مع الفوضى الحالية في النظام الدولي، إلا أن الآمال المرتفعة للعمل الجماعي لا تتماشى مع الواقع. التعاون بين هذه القوى قد يقلل من المخاطر، لكنه لا يمنحها تأثيرًا كبيرًا في نظام عالمي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين.
تحديات القوى المتوسطة في النظام الدولي
تواجه القوى المتوسطة صعوبات في التعامل مع الفوضى الحالية في النظام الدولي. على الرغم من الأمل في العمل الجماعي، فإن الواقع على الأرض يعكس عكس ذلك. يمكن لهذه القوى تقليل المخاطر المرتبطة بعلاقاتها مع القوى الكبرى من خلال زيادة التعاون فيما بينها، ولكن هذا التعاون لا يؤدي إلى تأثير كبير في النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين.
خطاب رئيس الوزراء الكندي في دافوس
أثارت موجة الاهتمام الحالية بالقوى المتوسطة خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في يناير. دعا كارني القوى المتوسطة إلى الاتحاد ضد التنمر من قبل القوى الكبرى، قائلاً:
❝القوى المتوسطة مثل كندا ليست بلا قوة. لديها القدرة على بناء نظام جديد يشمل قيمنا، مثل احترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والتضامن والسيادة والسلامة الإقليمية.❞
ردود الفعل على التحديات الدولية
على الرغم من التصريحات القوية، لم يتحقق التضامن المطلوب لفترة طويلة. عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في نهاية فبراير، امتنع كارني عن إدانة الهجمات، موجهًا انتقاده بدلاً من ذلك نحو سلوك طهران في انتشار الأسلحة النووية. بينما اتخذت دول أوروبية أخرى موقفًا مختلفًا، حيث اعتبرت الحرب على إيران غير قانونية.
عدم التوافق بين القوى المتوسطة
تظهر حالة إيران عدم التوافق الأساسي في مشروع القوى المتوسطة، حيث لا تشترك هذه الدول في عدو مشترك أو تصور للتهديد. تصل قدرة القوى المتوسطة على التأثير إلى ذروتها عندما تحافظ القوى الكبرى على نظام دولي واسع. عندما تسعى القوى الكبرى إلى إعادة هيكلة النظام، لا يمكن للقوى المتوسطة سوى حماية مصالحها بأفضل ما يمكن.
الاضطراب الدبلوماسي حول أزمة هرمز
تظهر الاضطرابات الدبلوماسية حول أزمة هرمز عدم التناسق بين القوى المتوسطة. تصف آن-ماري سلوتير الوضع بأنه "نظام قنفذي"، حيث تتخذ الدول إجراءات غير منسقة في وقت تتكشف فيه الدراما الكبرى في أماكن أخرى.
الاستنتاج
تؤكد الأحداث الأخيرة أن التوازن الاستراتيجي لا يزال تحت سيطرة القوى الكبرى، حيث لم تظهر الأزمات الحالية أي بروز لقوى متوسطة، بل أكدت استمرار الهيمنة الأحادية. إن القوى المتوسطة تعتمد هيكليًا على النظام الذي يمكنها انتقاده، لكنها لا تستطيع تشكيله.
