في قرار يُعتبر من أكثر الأحكام تأثيرًا، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمها في قضية لويزيانا ضد كالايس في أواخر أبريل، مما أثار تساؤلات حول مستقبل حقوق التصويت للأمريكيين من أصول أفريقية.
يبدو أن هذا الحكم بشأن خريطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في لويزيانا يمثل بمثابة وقف لحقوق التصويت للسود. على الرغم من أن الكلمات مثل “إضعاف” و”إلغاء” تُستخدم بشكل متبادل، إلا أن الأولى أصبحت مُفرطة الاستخدام، مما يقلل من أهمية قرار المحكمة بتقليص قدرة الولايات على استخدام العرق كعامل في رسم الدوائر الانتخابية.
إن ما حدث لقانون حقوق التصويت يُعتبر مأساة حقيقية، ويجب أن نعيد النظر في كيفية تعاملنا مع قضايا العرق في أمريكا.
لقد قمت بقراءة الرأي الغالب، والموافقات، والاعتراضات – جميعها تتكون من 92 صفحة من الملاحظات التي قدمتها المحكمة حول القضية. يمكنني أن أؤكد أن أحد أكبر الأكاذيب التي تُروّج في أمريكا تتعلق بمدى نضوج المجتمع الأمريكي في التعامل مع قضايا العرق.
القاضي صموئيل أليتو، الذي كتب الرأي الغالب في القضية، أكد على أهمية فصل “العرق عن السياسة”، مُحملاً المدعين مسؤولية حماية حقوق التصويت بدلاً من الحكومة. وأشار إلى أن “تغييرات اجتماعية كبيرة حدثت في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في الجنوب، مما أدى إلى تحسينات في إنهاء التمييز العنصري المتجذر.”
لكن، سرعان ما تبين أن هذه الأكاذيب لا تزال قائمة، خاصة بعد الحكم، حيث سارعت بعض الولايات الجنوبية إلى استغلال القرار. في كارولينا الجنوبية وألاباما وفلوريدا، كانت المحاكم والتشريعات مشغولة بمناقشة خرائط قد تؤدي إلى تفكيك الدوائر التي تتمتع بأغلبية سوداء.
أوقف حاكم لويزيانا جيف لاندري الانتخابات التمهيدية لإعادة رسم الخرائط الانتخابية. وفي تينيسي، شهدنا مشاهد تذكرنا بعام 1876 عندما خرج النائب الديمقراطي جاستن جونز من قاعة المجلس حاملاً صورة مشتعلة لعلم الكونفدرالية، مُعبرًا عن رفضه للعودة إلى الوراء.
إنه من المفهوم أن الناس يرغبون في مناقشة رأي المحكمة بشكل موسع، والنقد كونه خروجًا عن الديمقراطية. كيف يمكن للناس الاحتفال بمبادئ أمريكا في الذكرى الـ250 لتأسيسها بينما تُقلل المحكمة العليا من حقوق التصويت لمجموعة معينة؟
حتى الرأي السائد بدا غير متعاطف مع السود، حيث أعاد تشكيل الدستور بطريقة تُهمش حقوقهم. إن “الفرصة” كما ذُكرت في الحكم، لا تعني ضمان نتائج متساوية، بل تعني مجرد فرصة لتحقيق نتائج مرغوبة.
إن هذا الحكم يُظهر كيف أن أمريكا لا تزال تعاني من أكاذيب حول العرق، حيث أن القاضي إلينا كاغان في اعتراضها أشارت إلى أن المحكمة الجديدة تعطي الضوء الأخضر للولايات لتقليل قوة تصويت المواطنين من الأقليات دون عواقب قانونية.
لقد عُقدت جلسات تشريعية جديدة في جورجيا لمناقشة كيفية مواجهة التحديات الناتجة عن هذا الحكم. قال هارولد جونز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، إنه يشعر بالأسف لاضطراره لتقديم مشروع قانون جديد لحماية حقوق التصويت، مُشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم كان يجب أن يُعالج منذ زمن.
تذكرني كلمات فاني لو هامر، التي ناضلت بلا كلل من أجل حق التصويت، عندما قالت: “هناك الكثير من النفاق في هذا المجتمع”. بعد أكثر من قرنين ونصف من تأسيس أمريكا، لا تزال الأكاذيب تُروّج، ويجب علينا جميعًا أن نعمل على تغيير ذلك.
