تواجه محكمة العدل العليا الأمريكية تحديًا كبيرًا، حيث يتعين عليها اتخاذ قرار بشأن آلاف القضايا التي تتهم شركة “باير”، المصنعة لمبيد الأعشاب “راوند أب”، بعدم تحذير المستخدمين من مخاطر الإصابة بالسرطان.
تأتي هذه القضية في وقت يشهد فيه العالم موجة من الدعاوى القضائية، بما في ذلك أحكام بمليارات الدولارات ضد الشركة التي تمتلك “مونسانتو”، منتج “راوند أب”.
بعض القضاة أظهروا تعاطفًا مع حجة الشركة، التي تدعي أنها لا يمكن مقاضاتها بموجب قوانين الولايات، لأن الجهات الفيدرالية وجدت أن “راوند أب” لا يسبب السرطان. بينما استجوب آخرون محامي الشركة حول ما إذا كان ذلك يمنع الولايات من التفاعل مع الأبحاث المتغيرة.
على الجانب الآخر، يقف رجل من ميزوري يُدعى جون دورنيل، الذي ادعى أنه أصيب بسرطان الغدد اللمفاوية بعد أكثر من 20 عامًا من استخدام “راوند أب” في حدائق مجتمعه. وقد حكمت هيئة المحلفين لصالحه ومنحته 1.25 مليون دولار كتعويض.
لا يزال النقاش محتدمًا حول العلاقة بين “راوند أب” ومكونه الرئيسي، “غليفوسات”. في عام 2015، صنفت منظمة الصحة العالمية هذا المركب على أنه “محتمل أن يكون مسرطنًا”، بينما أكدت وكالة حماية البيئة أنه “ليس من المحتمل أن يكون مسرطنًا” للبشر عند استخدامه بشكل صحيح.
وافقت الوكالة على ملصق بدون تحذير من السرطان، وتدعي “باير” أنها ملزمة باتباع هذه المعايير الفيدرالية، وليس القوانين المحلية التي تم استخدام القضايا بموجبها.
من جهة أخرى، يؤكد محامو دورنيل أن القانون الفيدرالي لا يمنع “باير” من إضافة تحذيرات أكثر شمولاً على منتجاتها بموجب قوانين الولايات.
على الرغم من أن “باير” تنفي مزاعم السرطان، إلا أنها خصصت 16 مليار دولار لتسوية القضايا، وقدمت اقتراحًا لتسوية كبيرة في وقت سابق من هذا العام. في الوقت نفسه، تحاول الشركة إقناع الولايات بتمرير قوانين تمنع القضايا الجديدة، وقد وافقت بعض الولايات على ذلك.
تواجه الشركة أكثر من 100,000 دعوى قضائية تتعلق بـ “راوند أب”، ومعظمها من مستخدمين منزليين. وقد توقفت عن استخدام “غليفوسات” في منتجاتها المخصصة للسوق السكنية في الولايات المتحدة، وأشارت إلى أنها قد تضطر للتفكير في سحب “غليفوسات” من الأسواق الزراعية الأمريكية إذا استمرت الدعاوى.
المزارعون في “تحالف الزراعة الحديثة”، الذي أسسته “باير”، أعربوا عن قلقهم من أن ذلك قد يؤثر سلبًا على الصناعة الزراعية في وقت تعاني فيه بالفعل من الضغوط.
تقول الجماعات البيئية إن “باير” تسعى لإبعاد هيئات المحلفين عن القضايا بسبب خسائرها في المحاكم المحلية.
لقد أحدثت المبيدات فجوة بين الإدارة وأعضاء حركة “ماها” التي يقودها وزير الصحة روبرت كينيدي، الذين كانوا أيضًا محبطين من أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز إنتاج “غليفوسات”.
كرر كينيدي أنه يعتبر “غليفوسات” مادة مسرطنة، رغم اعترافه بأن الأمر التنفيذي كان ضروريًا لأسباب تتعلق بإمدادات الغذاء والأمن القومي.
تجمع العشرات من نشطاء “ماها” يوم الاثنين خارج محكمة العدل العليا في تجمع أطلقوا عليه “الشعب ضد السموم” للاحتجاج على جهود “مونسانتو” لحماية نفسها من الدعاوى القضائية.
من المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها بشأن القضية بحلول نهاية يونيو.
