تراجع كبير في الطلب على مختبرات العلوم الحياتية: هل يتجه السوق نحو الاستقرار؟
شهدت مختبرات العلوم الحياتية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا الحيوية والصيدلة، انخفاضاً حاداً في الطلب العام الماضي، بعد أن اضطرت المعاهد الوطنية للصحة إلى إلغاء مليارات الدولارات من المنح البحثية. وقد أدى هذا التخفيض في التمويل من الحكومة الفيدرالية إلى زيادة معدلات الشغور في السوق.
وفقاً لتقرير صادر عن شركة JLL، بلغت نسبة الشغور في أكبر عشرة أسواق للعلوم الحياتية 27.4% في الربع الأول من هذا العام، مقارنة بـ 25.7% خلال نفس الفترة من عام 2025. وتجاوزت معدلات الشغور في أسواق رئيسية مثل بوسطن ومنطقة الخليج 30%. ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن القطاع بدأ يستقر.
تقرير منفصل من شركة CBRE أظهر أن استثمارات رأس المال المغامر في العلوم الحياتية خلال النصف الثاني من عام 2025 كانت الأقوى منذ عام 2022. كما أن مساحة المرافق قيد الإنشاء وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2017.
توقع تقرير JLL لشهر أكتوبر أن يشهد السوق "استقراراً تدريجياً مدفوعاً بتقليص العرض بدلاً من انتعاش الطلب بشكل دراماتيكي". ووفقاً للتوقعات، من المتوقع أن تنخفض معدلات الشغور إلى حوالي 20% بحلول عام 2030، مع افتراض استمرار امتصاص أقل من المتوسط ووجود خروج كبير من السوق عبر مبيعات الضغط ومشاريع إعادة الاستخدام.
وفي هذا السياق، وصف ترافيس مكريد، رئيس استشارات تأجير الصناعات في JLL، التصحيح الحالي في السوق بأنه تاريخي. وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على تخفيضات التمويل، بل تتعلق أيضاً بوجود فائض غير مسبوق في العرض نتيجة تغيرات جذرية في كيفية استخدام شركات العلوم الحياتية للعقارات.
تتجه الأنظار الآن إلى الفرص الجديدة التي قد تنشأ من هذه التحولات. يتوقع مكريد أن نحو 19 مليون قدم مربع من مساحات المختبرات المتاحة ستتحول إلى استخدامات أخرى بحلول عام 2030، لكن الشركات والأسواق التي تتكيف ستصبح أكثر قوة وتنافسية.
تقوم شركة Gensler، أكبر شركة معمارية في العالم، حالياً بدراسة كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على العمليات المختبرية واستراتيجيات العقارات. وأكد رايلي بوبليت، قائد قسم العلوم العالمية في Gensler، أن هذه التحولات "تحولية" وتغير الطريقة التي نفكر بها في العمليات.
تظهر الدراسات أن الفراغات الحالية تخفي مشكلة نوعية، حيث أن الكثير من المساحات الفارغة لم تكن في الأصل مختبرات من الدرجة الأولى. ومع تراجع احتياجات العقارات لمختبرات العلوم، تزداد النقاشات حول نوعية العقارات التي ستظل قادرة على البقاء والتفوق في الدورة القادمة.
تقوم الشركات الكبرى، مثل Genentech، بتقييم بنيتها التحتية لضمان جدوى استثماراتها المستقبلية. تستثمر الشركة أكثر من 3 مليارات فرنك سويسري في تطوير مقرها الرئيسي في بازل، سويسرا، بما في ذلك بناء جديد مخصص للأبحاث.
في خضم هذه التحولات، يتعاون العلماء بشكل أكبر مع باحثي الذكاء الاصطناعي والمهندسين، مما يعكس تحولاً كبيراً في الصناعة.
