### القنصليات المكسيكية في الولايات المتحدة: دعم حيوي وسط ضغوط متزايدة
تعمل القنصلية المكسيكية في لوس أنجلوس على مساعدة آلاف المواطنين أسبوعياً، حيث تقدم لهم الدعم في تسجيل المواليد، والحصول على جوازات السفر، وزيادةً على ذلك، توفير المساعدة القانونية للمحتاجين، خاصةً منذ بدء ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب الثانية.
تعتبر القنصلية في لوس أنجلوس الأكبر في الولايات المتحدة، إلا أن جميع القنصليات المكسيكية البالغ عددها 53 تقدم خدمات تسهم في تحسين حياة المواطنين المكسيكيين، تماماً كما تفعل القنصليات الأمريكية في المكسيك لمساعدة الأمريكيين.
ومع ذلك، أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية مراجعة قد تؤدي إلى إغلاق عدد غير محدد من القنصليات المكسيكية. ورغم عدم توضيح الأسباب، تأتي هذه المراجعة في ظل تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة، وبعض القضايا الثنائية الحساسة، ونظريات اليمين المتطرف التي تشير إلى أن القنصليات تتدخل في السياسة الأمريكية وتحث المكسيكيين على الهجرة نحو الشمال.
تقول أزوسينا أفيلس، وهي أم تبلغ من العمر 33 عاماً، إنها قطعت أكثر من ساعة للوصول إلى القنصلية لتجديد جواز سفرها وجواز سفر ابنتها. وتعتبر أن خدمات القنصلية لا تقدر بثمن، خاصة في كاليفورنيا التي تضم نحو 13 مليون شخص من أصول مكسيكية، منهم حوالي 1.7 مليون يعيشون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.
وأضافت: “لن يكون من العدل إذا تم العبث بالمكسيكيين، خاصة مع أنظمتنا الداعمة التي تأتي من القنصلية المكسيكية، والتي تساعد أو تحمي مواطنينا بطريقة ما.”
تحت ضغط متزايد، يواجه ترامب أسئلة حول حقوق الإنسان، والسيادة الوطنية، والدبلوماسية الإقليمية. ومع ذلك، قدمت إدارته تفسيرات عامة للغاية بشأن إطلاق هذه المراجعة.
أوضح ديلان جونسون، مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة العالمية، أن “وزارة الخارجية تراجع باستمرار جميع جوانب العلاقات الخارجية الأمريكية لضمان توافقها مع سياسة الرئيس ‘أمريكا أولاً’ وتعزيز المصالح الأمريكية.”
تشير بعض التقديرات إلى أن أكبر عدد من المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة، والبالغ عددهم حوالي 4.3 مليون، هم من المكسيك. وقد تلعب العلاقات بين البلدين دوراً في هذه المراجعة، حيث زاد ترامب الضغط على المكسيك قبل مفاوضات التجارة الحرة المهمة لكلا الاقتصادين.
تجنبت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم الدخول في صراعات مباشرة مع ترامب، وبدلاً من ذلك اعتمدت على الدبلوماسية، بما في ذلك إرسال مسؤولين رفيعي المستوى إلى واشنطن للحفاظ على علاقة قوية مع الإدارة الأمريكية. كما كانت شينباوم وسابقتها حلفاء رئيسيين في تقليل الهجرة إلى الولايات المتحدة وتسريع ترحيل المهاجرين من أمريكا اللاتينية.
لكن شينباوم اتخذت موقفاً أكثر حدة بشأن وفيات المكسيكيين في مراكز الاحتجاز الأمريكية، ووصفتها بأنها “غير مقبولة”، مشيرة إلى أن الظروف في تلك المراكز “غير متوافقة مع معايير حقوق الإنسان وحماية الحياة.” وأصدرت تعليمات للقنصليات بزيارة مراكز الاحتجاز يومياً لضمان سلامة المواطنين المحتجزين.
تدهورت العلاقات بشكل سريع في الأسابيع الأخيرة بعد أن وجهت الولايات المتحدة اتهامات لعدة مسؤولين مكسيكيين بتهم تهريب المخدرات، ووقعت حادثة أدت إلى وفاة ضابطين من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خلال عملية لمكافحة المخدرات في شمال المكسيك، وهو ما اعتبرته شينباوم تدخلاً غير مصرح به من حكومتها.
أشار السفير المكسيكي السابق لدى الولايات المتحدة، أرتورو ساروكهان، إلى أن مراجعة القنصليات “عادة ما تكون علامة على أن العلاقة الثنائية تمر بمرحلة صعبة جداً.” وأكد أن هذه المراجعة تأتي في “أسوأ لحظة في العلاقات الأمريكية المكسيكية” منذ عقود.
تسهم نظريات معينة، مثل تلك التي يروجها الكاتب بيتر شفايتزر، في تفاقم العلاقات، حيث يدعي أن القنصليات المكسيكية تتدخل في السياسة الأمريكية وتحث على الهجرة. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أنه لا يوجد دليل على أن القنصليات تتدخل في الانتخابات الأمريكية.
رداً على مراجعة وزارة الخارجية، أكدت شينباوم أن فكرة أن القنصليات المكسيكية “تلعب السياسة في الولايات المتحدة هي فكرة خاطئة تماماً.” وأوضحت أن وظيفة القنصليات هي “دائماً حماية” المواطنين.
في ختام الأمر، تثير مراجعة القنصليات القلق بين المواطنين. خلال منتدى عام أسبوعي في القنصلية بلوس أنجلوس، طلبت امرأة مساعدة في العثور على محامٍ لزوجها المحتجز، مما يبرز أحد الخدمات الحيوية التي تقدمها القنصليات.
قال كارلوس غونزاليس غوتيريز، الدبلوماسي المكسيكي الأعلى في لوس أنجلوس، إنه لا يوجد “أي سبب على الإطلاق” لإغلاق قنصلية مكسيكية، مشيراً إلى أن إغلاق القنصليات “سيكون له آثار مدمرة على المهاجرين المكسيكيين”، خاصة في المناطق النائية.
يومياً، يذهب موظفو القنصلية إلى مركز احتجاز الهجرة والجمارك في وسط لوس أنجلوس لتحديد ومقابلة أكبر عدد ممكن من المواطنين المكسيكيين المحتجزين. وأكد غونزاليس غوتيريز أنه لا يوجد دليل على أن القنصليات تتدخل في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أنهم “ضيوف في حكومة هذا البلد، تماماً كما أن القناصل الأمريكيين ضيوف في الحكومة المكسيكية.”
