حكم المحكمة العليا الأمريكية: انقسامات حول الجنسية وحقوق الأطفال المولودين في البلاد
واشنطن – أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا مثيرًا للجدل يؤكد أن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة هم مواطنون بموجب التعديل الرابع عشر، حتى وإن كان والديهم في البلاد بشكل غير قانوني أو مؤقت. هذا الحكم يعكس الانقسامات العميقة في آراء القضاة حول هذه القضية.
تباينت وجهات نظر القضاة السود في المحكمة بشكل ملحوظ حول مفهوم الجنسية الأمريكية في سياق فترة إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية. حيث رفض الحكم الصادر يوم الثلاثاء أمرًا أصدره الرئيس السابق دونالد ترامب في بداية ولايته الثانية، والذي ينص على أن الأطفال المولودين لأشخاص في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو مؤقت ليسوا مواطنين أمريكيين.
تكونت الأغلبية من القاضي الرئيسي روبرتس والقضاة سونيا سوتومايور، وإيلينا كاغان، وآمي كوني باريت، وكيتانجي براون جاكسون، الذين رأوا أن الولادة على الأراضي الأمريكية بالإضافة إلى الخضوع للقانون الأمريكي يكفيان لتحقيق الجنسية.
بينما أشار عدد من القضاة المعارضين، بما في ذلك كلارنس توماس وصامويل أليتو، إلى أن الولادة وحدها لا تكفي، بل يجب أن يكون للوالدين ولاء سياسي أو علاقة أعمق بالولايات المتحدة.
تجسد معارضة جاكسون المباشرة لرأي توماس انقسامًا كبيرًا بين العقول القانونية. حيث قدم روبرتس في رأيه التاريخ القانوني الإنجليزي، مشيرًا إلى أن مفهوم الجنسية بالولادة يعتمد بشكل أساسي على مكان الولادة وليس على وضع الهجرة أو الإقامة للوالدين.
كتب روبرتس: "كانت الجنسية، آنذاك والآن، حقًا في الحصول على الحقوق – للمشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي. لقد مدّد مؤسسو التعديل الرابع عشر هذا الوعد إلى ‘كل شخص ولد حرًا في هذه الأرض’."
من جهة أخرى، أشار توماس في معارضته إلى أن الأطفال المولودين في أمريكا ليسوا مواطنين بشكل تلقائي، مستندًا إلى أدلة من مناقشات إعادة الإعمار التي تشير إلى أن الجنسية تعتمد على علاقة أعمق بالبلاد.
كتب توماس: "تم سن بند الجنسية للأشخاص الذين وُلِدوا في هذا البلد واعتبروه وطنًا." وأكد أن إعادة الإعمار كانت علاجًا مستهدفًا للعبيد المحررين لاستعادة الجنسية لمجموعة تم استبعادها بشكل غير عادل.
في المقابل، اتفقت القاضية كيتانجي براون جاكسون مع رأي الأغلبية لكنها كتبت ردًا على معارضة توماس، مشيرة إلى أن الأخير يفهم بشكل خاطئ ما تحاول التعديلات الخاصة بإعادة الإعمار تحقيقه.
وأضافت: "التعديلات كانت إعادة ضبط ضد التمييز والاستعباد، وليست مجرد معالجة سطحية لندبة العبودية."
