ميتا تطلق خدمات اشتراك جديدة في الذكاء الاصطناعي
تسعى شركة ميتا، التي يرأسها مارك زوكربيرغ، إلى إثبات قدرتها على تحقيق الأرباح من خلال مجالات جديدة بعيدًا عن الإعلانات. يأتي ذلك في وقت تزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث يراهن زوكربيرغ على أن هذه التقنية ستجلب نتائج أفضل.
أعلنت ميتا هذا الأسبوع عن بدء اختبار خدمات اشتراك مدفوعة لتطبيقها وموقعها الخاص بالذكاء الاصطناعي، والتي ستتوفر أولاً في سنغافورة وغواتيمالا وبوليفيا. تتزامن هذه الخطوة مع إطلاق خطط اشتراك متميزة على إنستغرام وفيسبوك وواتساب، بالإضافة إلى نسخ أعلى من خدمة التحقق المدفوعة، التي تهدف إلى حماية العلامات التجارية.
في اجتماعها السنوي للمساهمين، أشار زوكربيرغ إلى أن فكرة دخول ميتا إلى مجال الحوسبة السحابية “على الطاولة”، مما قد يضعها في منافسة مع عمالقة مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل في بنية الحوسبة السحابية.
منذ أن بدأت ميتا، المعروفة سابقًا بفيسبوك، في بيع الإعلانات الرقمية قبل نحو عقدين، كانت الإعلانات هي المصدر الرئيسي لإيراداتها. وفي تقرير أرباحها الأخير، ذكرت ميتا أن نحو 98% من إيراداتها البالغة 56.3 مليار دولار في الربع الأول كانت من الإعلانات، مما يبرز هيمنتها في هذا السوق.
على الرغم من تسجيل ميتا أسرع معدل نمو ربع سنوي منذ عام 2021، فإن ظهور الذكاء الاصطناعي السريع قد أثار تساؤلات حول مستقبل الإعلانات التقليدية، خاصة إذا ما بدأ المستخدمون في التوجه إلى واجهات جديدة للحصول على المعلومات.
أفاد محللون في Wolfe Research أن الاشتراكات الجديدة قد تساهم في تحقيق ما يصل إلى 3 مليارات دولار من إجمالي إيرادات ميتا بحلول عام 2027، وقد تصل إلى 16 مليار دولار بحلول عام 2030. ورغم أن هذا الرقم لا يزال صغيرًا مقارنة بإيرادات الشركة التي تتجاوز 200 مليار دولار سنويًا، إلا أنه يمثل فرصة كبيرة في سوق متنامٍ.
فيما يتعلق بمحاولات ميتا لبيع خدمات وسائل التواصل الاجتماعي للشركات، واجهت الشركة تحديات عديدة. حيث أُعلن في عام 2024 عن إغلاق خدمة Workplace التي أُطلقت في عام 2016، مما يعكس صعوبة تحقيق النجاح في هذا المجال.
يعتقد المحللون أن نجاح ميتا في دفع الاشتراكات يعتمد على رؤيتها كوسيلة لدعم الإعلانات عبر الإنترنت بدلاً من كونها خطًا جديدًا بالكامل. قد يكون الهدف هو زيادة المحتوى على تطبيقاتها، مما يساعد في الحفاظ على تفاعل المستخدمين لفترات أطول.
ومع ذلك، فإن بيع التكنولوجيا للشركات قد يمثل تحديًا أكبر. حيث أشار شاشي بيلامكوندا، مدير الأبحاث في Info-Tech Research Group، إلى أن ميتا بحاجة إلى بناء أعمالها في هذا المجال من الصفر، نظرًا لتركيزها الكبير على المستهلكين فقط.
في الختام، لا يقدم زوكربيرغ ضمانات لدخول ميتا إلى سوق الحوسبة السحابية، مشيرًا إلى أن ذلك يعتمد على ما إذا كانت الشركة ستجد سعة زائدة بعد استثماراتها الكبيرة في بنية الذكاء الاصطناعي.
