تراجع أداء الطلاب الأكبر سناً رغم تحسن نتائج الأصغر سناً
تظهر بيانات الاختبارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الفيدرالية أن الطلاب الأصغر سناً قد استعادوا جزءاً من مستواهم الأكاديمي بعد الاضطرابات التي تسبب بها جائحة كورونا، بينما لا يزال أداء الطلاب الأكبر سناً متراجعاً.
أظهرت النتائج أن الطلاب في سن التاسعة قد عادوا إلى مستويات القراءة التي كانت قبل الجائحة، مع تحسن ملحوظ في الرياضيات. إلا أن الطلاب في سن الثالثة عشرة لم يشهدوا نفس التحسن، حيث لا تزال درجاتهم في القراءة والرياضيات أقل من المتوسطات التي كانت قبل الجائحة. في الواقع، تشير البيانات إلى أن درجات القراءة التي حصل عليها المراهقون الذين خضعوا للاختبار في عام 2024 تعادل تقريباً تلك التي سُجلت عند بدء الاختبارات في عام 1971.
منذ الجائحة، ركزت المدارس وصانعو السياسات على إعادة هيكلة التعليم للطلاب في المرحلة الابتدائية، خاصة من خلال تطبيق "علم القراءة"، الذي يعلّم الأطفال كيفية القراءة من خلال فهم كيفية تشكيل الحروف للأصوات. ومع ذلك، تشير النتائج الأخيرة إلى أن هناك حاجة ملحة لتوجيه المزيد من الجهود نحو تحسين أداء الطلاب في المرحلة المتوسطة، وفقاً لما ذكرته ليزلي مولدون، المديرة التنفيذية لمجلس تقييم التعليم الوطني.
يُذكر أن الطلاب في سن الثالثة عشرة الذين خضعوا للاختبار الوطني قد عانوا من اضطرابات جائحة كورونا خلال سنواتهم التكوينية في التعليم الابتدائي. وفي غضون بضع سنوات، سيتخرج هؤلاء الطلاب، وقد يظل أداؤهم الأكاديمي متأخراً.
تُجرى هذه الاختبارات كل أربع سنوات، وتقدم لمحة عن المهارات الأكاديمية للطلاب الأمريكيين في أعمار 9 و13 عاماً. شارك حوالي 31,000 طالب من المدارس العامة والخاصة في الاختبار خلال العام الدراسي 2024-2025. وعلى عكس الاختبار الرئيسي الذي يتم تحديثه بانتظام، ظل اختبار الاتجاهات الطويلة كما هو منذ السبعينيات.
كانت إنجازات الطلاب الأمريكيين في تراجع حتى قبل جائحة كورونا، حيث بلغت درجات الاختبارات ذروتها حوالي عام 2012، ثم بدأت في الانخفاض، كما أشار ماثيو سولدنر، المفوض بالإنابة لمركز الإحصاءات التعليمية الوطني.
تظهر نتائج الاختبارات أن الأطفال الأصغر سناً يحسنون مهاراتهم الأساسية، مثل التعرف على الحقائق في مقالات بسيطة وفهم العمليات الحسابية الأساسية. حيث حقق 71% من الطلاب في سن التاسعة المستوى المطلوب في القراءة، و84% في الرياضيات، وهو ما يمثل زيادة طفيفة عن عام 2022.
في المقابل، يُختبر المراهقون على مهارات أكثر تقدماً، مثل استخلاص الاستنتاجات من نصوص القراءة ومقارنة المعلومات من الرسوم البيانية. وقد حقق 58% منهم المستوى المطلوب في القراءة و70% في الرياضيات، دون أي تحسن ملحوظ مقارنة بعام 2023.
تتفاقم المشكلة مع تراجع معدلات القراءة، حيث أظهرت الاستطلاعات أن عدد الطلاب الذين يقرؤون للمتعة قد انخفض بشكل كبير. فقد أفاد 14% فقط من الطلاب في سن الثالثة عشرة أنهم يقرؤون للمتعة يومياً، مقارنة بـ27% في عام 2012 و37% في عام 1992. بينما أشار 37% من الطلاب في سن التاسعة إلى أنهم يقرؤون للمتعة يومياً، وهو ما يمثل انخفاضاً كبيراً عن 53% في عام 2012.
ومع ذلك، أشار سولدنر إلى أن الأطفال الأصغر سناً قد أظهروا تعافياً أكاديمياً "مشجعاً للغاية" في السنوات الأخيرة. وأكد أن "ما يقرب من 50 عاماً من التقدم قد تم القضاء عليه" بالنسبة للطلاب في سن الثالثة عشرة.
تجدر الإشارة إلى أن الطلاب في سن الثالثة عشرة الذين خضعوا للاختبار الأخير كانوا في الصفين الثاني أو الثالث خلال السنة الأولى من الجائحة، وعادوا إلى التعلم الشخصي في الصفين الرابع أو الخامس، بينما كان الطلاب في سن التاسعة يدخلون مرحلة الروضة أو الصف الأول عندما انتهت المرحلة الأكثر حدة من الجائحة.
تظهر هذه التجارب الفروق الكبيرة بين المجموعتين، حيث فقدت المجموعة الأكبر سنوات أساسية في بناء مهارات القراءة والحساب في المدرسة.
بينما تعتبر التراجعات الأخيرة في نتائج الطلاب مقلقة، تظهر بيانات الاختبارات لعقود أنه من الممكن تغيير مسارات الأطفال الأكاديمية مع مرور الوقت، كما أشار مارك ميلر، معلم الرياضيات في الصف الثامن وعضو سابق في مجلس تقييم التعليم الوطني.
"لقد حققنا تقدماً في الماضي، من أوائل السبعينيات حتى عام 2012"، قال ميلر. "هل يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى؟ بالتأكيد."
