تحركات مفاجئة من إدارة ترامب تعزز جهود الكونغرس لتنظيم الذكاء الاصطناعي
في خطوة غير متوقعة، أثارت إدارة ترامب قلقاً واسعاً بعد فرض حظر على تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي لشركة أنثروبيك، مما دفع الكونغرس إلى إعادة تقييم سبل تنظيم هذه التكنولوجيا المتطورة.
تسعى الجهات التشريعية للحصول على معلومات واضحة حول قرار الحكومة الذي صدر يوم الجمعة الماضي، والذي يقضي بفرض حظر على تصدير نماذج الشركة الأخيرة، المعروفة باسم "فابل 5" و"ميثوس 5"، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني. وقد أدى هذا القرار إلى تعليق الوصول إلى هذين النموذجين لجميع المستخدمين.
في سلسلة من المقابلات على تلة الكابيتول هذا الأسبوع، أعرب عدد من المشرعين عن دهشتهم من هذا القرار، حيث لم يتم إبلاغهم بالتفاصيل. قال رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ، تيد كروز، إنه اطلع على ما تم تداوله في وسائل الإعلام، ولكنه لم يتلقَ إحاطة رسمية.
أعضاء من الحزبين يرون الآن فرصة لتعبئة زملائهم حول تشريعات تهدف إلى استعادة السلطة الكونغرسية في وقت تظل فيه السلطة التنفيذية مسيطرة على تنظيم الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، واجه المشرعون صعوبة في التوصل إلى توافق حول هذه القضية المعقدة، خاصة في عام الانتخابات.
أشار السيناتور جون كيرتس إلى أن هناك إدراكًا متزايدًا لضرورة وجود نوع من الرقابة الحكومية، لكنه أضاف أنهم لا يزالون يواجهون صعوبة في تحديد ما يجب أن تكون عليه هذه الرقابة.
تتفاقم الخلافات حول السياسة بسبب تحذيرات الديمقراطيين من التشريع بشأن الذكاء الاصطناعي في ظل سيطرة الجمهوريين على واشنطن قبل الانتخابات النصفية. وقد اعتبر بعض المشرعين الديمقراطيين أن حادثة أنثروبيك هي مثال آخر على القرارات غير المتسقة للإدارة الحالية.
قال السيناتور براين شاتز من هاواي إن هذا الأمر يدل على أن الإدارة لم تعد تؤمن بالسوق الحرة، بل تفضل اختيار الفائزين والخاسرين.
جاء قرار الإدارة بشأن أنثروبيك بعد أسبوعين من توقيع ترامب على أمر تنفيذي ينشئ نظام تدقيق طوعي يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذجها المتطورة للحكومة قبل 30 يومًا من طرحها للجمهور.
تساؤلات حول سلامة هذه النماذج تزايدت، حيث تساءل السيناتور مارك وارنر عن سبب السماح لهذه الكيانات بإصدار نماذج دون اختبار، في ظل اعتراف الإدارة بأنها تشكل خطرًا أمنيًا.
علاقة أنثروبيك بالبيت الأبيض شهدت توترًا بعد مواجهة مع وزارة الدفاع في وقت سابق من هذا العام، عندما اعتبرت البنتاغون الشركة كخطر على سلسلة الإمداد. ورغم أن الكشف عن نموذج أنثروبيك الأخير قد ساهم في تخفيف حدة الموقف تجاه الشركة، إلا أن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن الإصلاح قد يكون سطحيًا.
في ظل هذه التطورات، يسعى بعض أعضاء الكونغرس إلى العمل عبر الحزبين رغم التحديات. حيث قدم النائبان جاي أوبيرنولتي ولوري تراهان إطار عمل تشريعي واسع للذكاء الاصطناعي يتضمن إلغاء قوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات.
أكدت تراهان أن هذا القرار يبرز الحاجة إلى استراتيجية وطنية مدروسة ودائمة بشأن الذكاء الاصطناعي، مشددة على ضرورة أن تتبع القرارات قواعد واضحة وعادلة.
في الوقت نفسه، أكد النائب جوش غوتهايمر أن الإدارة أظهرت أهمية المراجعات الإلزامية فيما يتعلق بالنماذج والقضايا المتعلقة بالأمن القومي، مشيرًا إلى دعمه لأي تشريع يتطلب مراجعة إلزامية.
من جانبه، أبدى السيناتور تود يونغ استعداده للعمل مع زملائه في لجنة التجارة بمجلس الشيوخ للحصول على إجابات حول هذه الأحداث، مشددًا على ضرورة عدم الاعتماد فقط على القطاع الخاص.
يبقى أن نرى كيف ستتطور الأمور في ظل هذه الديناميكيات المعقدة، حيث يسعى الكونغرس إلى إيجاد توازن بين الابتكار والرقابة اللازمة لضمان سلامة التكنولوجيا الجديدة.
