انتهاء صلاحية أداة مراقبة حيوية في الولايات المتحدة وسط توترات سياسية
واشنطن – تواجه الولايات المتحدة أزمة جديدة في مجال الأمن القومي، حيث من المقرر أن تنتهي صلاحية أداة مراقبة رئيسية تُعرف باسم "القسم 702" يوم الجمعة. هذه الأداة تُعتبر حيوية في جهود الحكومة لمنع الهجمات الإرهابية وكشف الجواسيس الأجانب، وقد فشلت محاولات الكونغرس لتمديد صلاحيتها بشكل مؤقت.
تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترامب لتعيين مدير جديد للاستخبارات الوطنية، وهو اختيار يبدو أكثر قبولًا من قبل الجمهوريين والديمقراطيين مقارنةً باختياره السابق. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى سيتمكن المشرعون من إحياء برنامج المراقبة قبل عطلتهم.
على الرغم من ذلك، قد لا يكون هناك انخفاض فوري في مستوى المراقبة، حيث أصدرت محكمة في مارس أمرًا يتيح لهذه السلطات الحكومية الاستمرار لمدة عام آخر.
القسم 702 هو جزء من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، ويمنح وكالات التجسس الأمريكية صلاحيات واسعة لجمع وفحص الاتصالات الخاصة بالأجانب الموجودين خارج الولايات المتحدة دون الحاجة إلى إذن مسبق.
يرى المسؤولون الأمريكيون أن هذا القانون أداة لا تقدر بثمن في مجال الأمن القومي، حيث ساعد في إحباط أعمال إرهابية محتملة وكشف معلومات قيمة حول الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية، بالإضافة إلى المساهمة في تصفية زعيم القاعدة أيمن الظواهري في غارة بطائرة مسيرة عام 2022.
تم تمرير هذا القانون في عام 2008 كجزء من جهود لتدوين جوانب رئيسية من برنامج تجسس سابق أنشأته إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش. ومنذ ذلك الحين، حذر المسؤولون عبر الإدارات السياسية المختلفة من أن عدم وجود هذا القانون سيؤدي إلى عجز الحكومة عن جمع المعلومات الاستخباراتية الحيوية في الخارج.
تتطلب الحاجة الدورية لإعادة تفويض هذا القانون نقاشات طويلة في الكونغرس، حيث تم طرح تساؤلات حول ضرورة وجود ضوابط إضافية لحماية خصوصية الأمريكيين وبياناتهم الشخصية.
تجدر الإشارة إلى أن المراقبة التي تقوم بها الحكومة على الأجانب في الخارج تؤدي أيضًا إلى جمع اتصالات المواطنين الأمريكيين وغيرهم في الولايات المتحدة الذين يتواصلون مع هؤلاء الأهداف.
أثار المدافعون عن الحريات المدنية مخاوف بشأن الكشف عن أن محللي مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قاموا على مر السنين بالاستعلام بشكل غير صحيح عن المعلومات المتعلقة بالأمريكيين من خلال قاعدة البيانات الضخمة التي تم جمعها عبر هذا البرنامج.
بعض هؤلاء المدافعين اقترحوا أن يتعين على الحكومة الحصول على إذن قبل فحص الاتصالات المجمعة من الأمريكيين، بينما أكد المسؤولون الأمريكيون أن الحصول على إذن سيكون غير ضروري قانونياً ويشكل عبئًا إضافيًا، وأن تدابير تصحيحية قد تم تنفيذها لتقليل عدد الاستفسارات غير الصحيحة.
تعقّد النقاشات السياسية التحالفات غير المتوقعة التي أنتجتها، حيث تجمع مجموعة من المشرعين المتشككين في مراقبة الحكومة، بما في ذلك الديمقراطيون الليبراليون الذين يهتمون بالخصوصية والجمهوريون الذين لا يزالون ينظرون إلى مجتمع الاستخبارات بشك.
عندما اختار ترامب بيل بولتي ليكون مدير الاستخبارات الوطنية المؤقت، رفض الديمقراطيون دعم تمديد قانون FISA حتى يتم سحب هذا الاختيار. بولتي، الذي يُعتبر مواليًا لترامب، أثار القلق بسبب استخدامه منصبه في إدارة التمويل العقاري الفيدرالية لتسهيل تحقيقات مشبوهة ضد خصوم ترامب.
انهار تصويت في مجلس النواب هذا الأسبوع كان من شأنه أن يمدد البرنامج مؤقتًا، حيث رفض 19 جمهوريًا ونحو جميع الديمقراطيين هذا الإجراء المؤقت. كما فشلت جهود مجلس الشيوخ في الموافقة على نسخها الخاصة.
بعد تلك التصويتات، أعلن ترامب أنه اختار جاي كلايتون، المدعي العام في مانهاتن ورئيس سابق للجنة الأوراق المالية والبورصات، ليكون اختياره الدائم كمدير للاستخبارات الوطنية. ورغم أن هذا الاختيار لاقى ترحيبًا في الكابيتول، إلا أنه لم يكن كافيًا لكسر الجمود قبل انتهاء صلاحية البرنامج.
قال النائب الديمقراطي جيم هايمس، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، إنه "يعرف ويحترم" كلايتون منذ عقود، وإنه لو تم اختياره قبل أسبوع، "لكان بالإمكان تجنب الكثير من الألم".
وحذر السيناتور الجمهوري توم كوتون والسيناتور تشاك غراسلي من أن إدارة ترامب يجب أن تستعد "لوجود فجوة كبيرة محتملة في جمع المعلومات الاستخباراتية الخارجية".
من المتوقع أن تكون هذه الانتهاء هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 15 عامًا. ورغم انتهاء صلاحية البرنامج، لا يتوقع أن يكون هناك انخفاض فوري في جمع المعلومات الاستخباراتية، خاصة مع استضافة الولايات المتحدة لسلسلة من الفعاليات هذا الصيف التي قد تثير مخاوف أمنية قومية، بما في ذلك كأس العالم واحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
أصدرت محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية في مارس رأيًا يؤكد تجديد البرنامج لعام آخر، مما يعني أن صلاحيات القسم 702 من المتوقع أن تبقى سارية لعدة أشهر. ومع ذلك، من الممكن أنه بدون إعادة تفويض من الكونغرس، قد يتحدى أحد شركات الاتصالات أو مزودي خدمات الإنترنت قدرة الحكومة على إجبارهم على التعاون مع مطالبها للمراقبة.
