توقعات متباينة بشأن ديون السيارات وأسعارها في السوق الأمريكية
تستمر أسعار السيارات المستعملة في الارتفاع، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على قدرة المستهلكين على سداد ديونهم. ومع ذلك، يبدو أن بعض الخبراء في صناعة التمويل لا يشاركون نفس القلق.
سنجيف ياجنيك، رئيس قسم السيارات في Capital One، أشار إلى أن نسبة الدخل التي ينفقها المستهلكون على سياراتهم ظلت مستقرة نسبياً منذ عام 2019. وأكد أن هذه النسبة لم تتجاوز 10%، مما يعني أن المستهلكين لا يتحملون أعباء مالية إضافية بشكل كبير.
على الرغم من أن المدفوعات الشهرية لامتلاك السيارات قد ارتفعت من 390 دولاراً إلى 525 دولاراً منذ عام 2019، إلا أن البيانات تشير إلى أن تكاليف السيارات ظلت متناسبة مع الدخل. وقد أظهرت دراسة أن 80% من مشتري السيارات الذين يمولون سياراتهم لا يتجاوزون نسبة المدفوعات إلى الدخل المعترف بها وهي 15%.
يعتبر ياجنيك أن المستهلكين يتخذون قرارات مالية مسؤولة، حيث يفضلون دفع أقساط السيارات كأولوية للنقل، خاصة للعمل. ومع ذلك، يزداد عدد المستهلكين الذين يلجأون إلى قروض طويلة الأجل للحفاظ على مدفوعاتهم في حدود المعقول.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذه القروض الطويلة الأجل قد تشكل عبئاً على المستهلكين، حيث تؤدي إلى ما يعرف بـ “القروض الأبدية” التي تمتد لأكثر من ست سنوات. وقد أظهرت بيانات حديثة أن حوالي 26% من السيارات المستعملة التي تم شراؤها هذا العام كانت تعاني من “الملكية السلبية”، مما يعني أن مالكيها مدينون بمبالغ تفوق قيمة سياراتهم.
كما أكدت جيسيكا كالدويل، رئيسة قسم التحليلات في CarMax، أن طول مدة القرض يؤثر سلباً على قدرة المستهلكين على سداد ديونهم. وأشارت إلى أن 90.2% من قروض السيارات الجديدة التي تضمنت سيارات مستبدلة كانت تمتد لفترات لا تقل عن 72 شهراً.
تشير التوقعات إلى أن المستهلكين بحاجة إلى الاحتفاظ بسياراتهم لفترة أطول لجعل القروض الطويلة مجدية. لكن هذا قد يؤدي أيضاً إلى زيادة تكاليف الصيانة، مما يعرضهم لمخاطر إصلاحات قد تتجاوز قيمة السيارة.
في مارس، بلغ متوسط سعر السيارة المستعملة 25,390 دولاراً، مقارنةً بـ 48,667 دولاراً للسيارات الجديدة. ويشير الخبراء إلى أن التمويل لسيارة بقيمة 30,000 دولار بفائدة سنوية 9% سيكلف أكثر بكثير على مدى 84 شهراً مقارنةً بقرض مدته 48 شهراً، رغم أن الفرق في المدفوعات الشهرية قد يجعل الخيارات الطويلة أكثر جاذبية لبعض المستهلكين.
في النهاية، يبقى السؤال حول دوافع شراء السيارات وما إذا كانت هذه القرارات تتسم بالعقلانية أم لا.
