البرازيل تعتمد العلوم الجنائية لمكافحة التعدين غير القانوني في الأمازون
تسعى البرازيل جاهدة لمواجهة التحديات الناجمة عن التعدين غير القانوني للذهب في منطقة الأمازون، حيث يمثل هذا النشاط تهديدًا كبيرًا للغابات المطيرة والمجتمعات الأصلية. وقد أدى هذا التعدين إلى تسارع إزالة الغابات وزيادة مستويات التلوث بالزئبق إلى مستويات خطيرة.
تتم العمليات في المعهد الوطني للطب الشرعي في العاصمة برازيليا، حيث أنشأت الشرطة الفيدرالية مختبرًا خاصًا لتحليل العينات من جميع أنحاء البلاد. يهدف المختبر إلى تحديد ما إذا كانت العينات الجديدة، مثل الذهب المضبوط خلال مداهمات الشرطة، قد تم استخراجها من مناطق محمية، مما يعني أنها تم تعدينها بشكل غير قانوني.
تُحتفظ قطع الذهب اللامعة في حاويات صغيرة، لكن القيمة الحقيقية لها تكمن في البيانات التي تحملها. فكل قطعة فريدة من نوعها، حيث تمتص رواسب الذهب جزيئات من البيئة المحيطة، مثل آثار الفضة والنحاس، مما يجعلها بمثابة بصمة ذهبية.
يقول غوستافو غايسر، خبير الطب الشرعي في الشرطة الفيدرالية، إن هذه الطريقة تم تطويرها منذ عام 2019 بالتعاون مع الجامعات البرازيلية. يستخدم المحققون أدوات مثل التحليل الطيفي بالأشعة السينية والميكروسكوب الإلكتروني والتحليل الطيفي بالليزر.
في حال أثبتت الفحوصات أن عينة الذهب تم تعدينها بشكل غير قانوني، تُستخدم المعلومات لبناء قضية قانونية وتوجيه المزيد من التحقيقات. وغالبًا ما يلجأ المتورطون في الجرائم البيئية في الأمازون إلى الاحتيال لإدخال سلعهم إلى الأسواق القانونية.
تشير التقديرات إلى أن حوالي 496,000 هكتار من الغابات المطيرة قد تم قطعها للتعدين منذ عام 2023، بما في ذلك 223,000 هكتار في الأمازون البرازيلية. وقد أظهرت تقارير من المحكمة الفيدرالية أن التصاريح الممنوحة من الوكالة الوطنية للتعدين تُستخدم لتسويق الذهب المستخرج من مناطق محمية.
تسعى الحكومة البرازيلية إلى تعزيز الرقابة على تصاريح التعدين، حيث أصدرت محكمة في ولاية بارا الشمالية أمرًا للجهات المعنية بضرورة تنفيذ رقابة فعالة على جميع الذهب من المناجم إلى الأسواق.
يقول غايسر إن مختبر الذهب في برازيليا يعد جزءًا مهمًا من الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز سلاسل الإمداد العالمية للذهب. ويؤكد أن القدرة على إثبات أن الذهب له أصل شرعي يعزز من مصداقية السوق.
تُظهر الدراسات أن أكثر من 90% من التعدين في البرازيل يحدث في منطقة الأمازون، مع ما يقرب من 40% منه غير قانوني. ورغم أن التعدين غير القانوني يعد دافعًا صغيرًا لإزالة الغابات مقارنة بالزراعة، فإن الأضرار البيئية الناتجة عنه يصعب عكسها، خاصة بسبب استخدام الزئبق في استخراج الذهب.
وقعّت البرازيل على اتفاقية الأمم المتحدة المعروفة باسم اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق، التي تلتزم بإزالة استخدام الزئبق في تعدين الذهب. وقد أصدرت وزارة المناجم والطاقة مسودة تهدف إلى تقليل استخدام الزئبق، مع دعوات للتشاور مع المجتمعات الأصلية المتأثرة.
يؤكد غايسر أن حظر الزئبق بالكامل سيساهم في تقليل التلوث البيئي وتعزيز التحقيقات الجنائية، حيث يمكن لمختبره الكشف عن أي آثار للزئبق في العينات.
