أزمة وقود غير مسبوقة تضرب روسيا بسبب الهجمات الأوكرانية
تتزايد طوابير السيارات أمام محطات الوقود في روسيا، بينما تتصاعد مشاعر الإحباط والقلق بين المواطنين، بعد أن أدت الهجمات الأوكرانية إلى إشعال النيران في مصافي النفط وقطع الإمدادات عن السائقين في كافة أنحاء البلاد.
تم إدخال نظام تقنين الوقود في العديد من المناطق، مما أدى إلى ظهور طوابير طويلة من السيارات. تظهر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي سائقين في حالة من الذهول، يتذمرون من الطوابير أو يسبّون مضخات الوقود الفارغة والأسعار المتزايدة. كما أمر عمدة مدينة إيركوتسك في سيبيريا بتوفير مراحيض متنقلة لاستيعاب الأشخاص المنتظرين في الطوابير.
تعتبر هذه الأزمة غير مسبوقة في بلد يُعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم، حيث أظهرت الهجمات الأوكرانية تأثيرها العميق على حياة المواطنين الروس. وقد اعترف الرئيس فلاديمير بوتين بوجود "مشاكل مستمرة للسائقين والشركات"، مشيرًا إلى أن "هناك طوابير في محطات الوقود، وأن العثور على النوع المناسب من البنزين ليس سهلاً دائمًا."
على الرغم من تأكيد بوتين أن النقص "ليس حرجًا" و"مؤقتًا"، إلا أن ذلك لم يُطمئن بعض المواطنين في موسكو، حيث قال أحد السائقين: "أعتقد أن الوضع ليس جيدًا. يقولون شيئًا على التلفاز، وفي الواقع الأمر مختلف تمامًا. الناس في طوابير في كل مكان."
تشير التقارير إلى أن أوكرانيا نفذت أكثر من 50 هجومًا على مصافي النفط والبنى التحتية النفطية في روسيا منذ أواخر مارس. وقد أدى ذلك إلى انخفاض إنتاج النفط الخام في يونيو بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 3.95 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عشرين عامًا.
قال محلل أسواق النفط غاري بيتش إن "الانقطاعات غير عادية". كما انخفض إنتاج البنزين بنسبة 17%، ليصل إلى 850,000 برميل يوميًا، وهو ما لا يكفي لتلبية احتياجات السوق المحلية.
تُظهر التقديرات أن حوالي ثلث قدرة روسيا على تكرير النفط متوقفة عن العمل، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الروسي في وقت حرج، حيث يبدأ موسم الحصاد.
تصف السلطات الأوكرانية الهجمات بأنها حملة للضغط على موسكو لإنهاء الحرب من خلال تقويض اللوجستيات العسكرية وخطوط الإمداد. وقد سعت كييف بشكل خاص لعزل شبه جزيرة القرم، التي تم الاستيلاء عليها في عام 2014، حيث أدت الهجمات إلى فرض تقنين الوقود هناك.
في وقت لاحق من يونيو، تم الإبلاغ عن بعض أشكال تقنين الغاز في أكثر من نصف مناطق روسيا، حيث فرضت بعض المناطق قيودًا صارمة على جميع محطات الوقود. كما تم تقييد صادرات البنزين ووقود الطائرات، وتم النظر في حظر صادرات وقود الديزل أيضًا.
تدرس الحكومة الروسية إمكانية استيراد الوقود، حيث قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الاتصالات مع بعض الدول "جارية". واعتبر هذه الخطوة "خطوة أخرى نحو استقرار السوق وتهدف إلى تقليل الشراء الذاتي."
تتزايد الأزمات في المناطق الروسية البعيدة، حيث لم تتعرض أي مصافٍ للهجوم. وفي منطقة أومسك، وصف أحد أصحاب المتاجر قرار الحد من مبيعات البنزين بأنه "غير متوقع".
في إيركوتسك، تم رفع أسعار وسائل النقل العامة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، بينما وجد بعض المواطنين أن من الأسهل المشي أو استخدام وسائل النقل العامة بدلاً من الانتظار في الطوابير.
أشار بوتين إلى أن مخزونات البنزين في روسيا أقل بنسبة 4% فقط مما كانت عليه العام الماضي، لكن المحللين يؤكدون أن المشكلة تكمن في توزيع الوقود في الأماكن الصحيحة.
إذا لم تحدث أضرار إضافية للبنية التحتية النفطية، يُتوقع أن تستمر النقص في الإمدادات "على الأرجح طوال الصيف"، حيث سيبقى الطلب مرتفعًا بسبب الزراعة حتى سبتمبر.
