تباين أداء قطاع الصناعات في ظل صعود أسهم شركات الرقائق الإلكترونية
بدأ قطاع الصناعات في عام 2026 بالتداول جنبًا إلى جنب مع شركات الرقائق الإلكترونية، التي تُعتبر من أبرز المستفيدين من التجارة في الذكاء الاصطناعي. إلا أن الوضع تغير بشكل ملحوظ، حيث ارتفع مؤشر الصناعات في S&P 500 بنسبة 8.8% فقط حتى إغلاق يوم الخميس، بينما حقق مؤشر VanEck للرقائق الإلكترونية ارتفاعًا مذهلاً بنسبة 64%.
تشير البيانات إلى أن أداء القطاعين كان متقاربًا حتى منتصف أبريل، حيث انخفض مؤشر الصناعات بنسبة تقارب 3% منذ ذلك الحين، بينما شهد مؤشر الرقائق الإلكترونية ارتفاعًا بنسبة 33%. تعود هذه الفجوة إلى عدة عوامل، منها التقييمات المرتفعة لأسهم الصناعات، وتوجه المستثمرين نحو الحذر بشأن الأسهم المرتبطة بمراكز البيانات، بالإضافة إلى تراجع أسهم الدفاع.
فرصة استثمارية محتملة
رغم الأداء الضعيف، قد يمثل هذا الوضع فرصة لدخول المستثمرين إلى قطاع الصناعات. حيث صرح نيكولاس كولاس، المؤسس المشارك في DataTrek Research، لشبكة CNBC بأن "المخاطر والمكافآت تبدو جيدة". وأكد أن القطاع يجب أن "يحقق أداءً مماثلاً للسوق" أو يتفوق عليه في المستقبل.
تواجه الصناعات تحديات تتعلق بتقييماتها المرتفعة، حيث يتم تداولها بمعدل 23 ضعف الأرباح المستقبلية، وهو ما يمثل قسطًا أعلى من متوسط S&P 500 البالغ 19. كما أن تقييمات القطاع تتجاوز متوسطها على مدى عشر سنوات الذي يبلغ حوالي 20. وتصبح هذه التقييمات أكثر حدة عند النظر إلى بعض الشركات الفردية، مثل Caterpillar التي تُتداول بمعدل 28، في حين أن Nvidia، التي تُعتبر محورية في قصة الذكاء الاصطناعي، تُسجل معدل 18.
تأثير العوامل الجيوسياسية
أحد مصادر ضعف أداء القطاع هو التراجع الأخير في أسهم الدفاع، وهو مجموعة أساسية تؤثر على قوة القطاع. حيث انخفض مؤشر iShares الأمريكي للطيران والدفاع بنسبة 10% خلال الأشهر الثلاثة الماضية. تأتي هذه التحركات في وقت يقوم فيه المتداولون بتقييم توقعات جيوسياسية متقلبة، حيث أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات منتصف نوفمبر.
إضافة إلى ذلك، أصبح المستثمرون أكثر حذرًا بشأن بناء مراكز البيانات، حيث تواجه المشاريع تدقيقًا أكبر بشأن تكاليف الطاقة ومتطلبات الكهرباء وتأثيراتها على المجتمعات المحلية. وقد أثر هذا التوجه سلبًا على الشركات المتوقع أن تزود المعدات والخدمات اللازمة للبناء.
آفاق مستقبلية إيجابية
يعتقد كولاس أن القوة المتجددة في قطاع الصناعات ستأتي من الأرباح المتوقعة للربع الثالث والتوجيه المستقبلي من الشركات في القطاع، والتي ستصدر في الشهر المقبل. وأشار إلى أنه إذا أظهرت الشركات الصناعية علامات على وجود قوائم طلبات قوية وتدفقات أرباح موثوقة، فإن "قسط التقييم سيكون مبررًا".
تاريخيًا، كان قطاع الصناعات "مجموعة ذات تقييم منخفض نسبيًا"، كما قال كولاس، الذي لديه خبرة تمتد لأربعين عامًا في هذا المجال. وأوضح أن نمو القطاع جاء من تحول الأعمال إلى العالمية مع الحفاظ على تكاليف ثابتة نسبيًا. ومع ذلك، أدى الاهتمام بالذكاء الاصطناعي إلى "انفجار طاقة" داخل القطاع.
استراتيجيات الاستثمار
للمستثمرين الذين يرغبون في زيادة تعرضهم لقطاع الصناعات، يمكنهم القيام بذلك من خلال ETF XLI أو عبر الشركات الفردية التي يتوقع المحللون أن تحقق أداءً جيدًا. وقد قامت CNBC Pro بتمشيط مؤشر XLI بحثًا عن الأسهم التي حصلت على تقييمات شراء من 55% على الأقل من المحللين، والتي تشير الأهداف السعرية المتوسطة لمدة 12 شهرًا إلى إمكانية ارتفاعها بنسبة 35% أو أكثر.
تشمل الأسهم التي تم تحديدها Axon Enterprise وBoeing وC.H. Robinson، حيث يتوقع أن ترتفع أسهم Boeing وC.H. Robinson بأكثر من 36% خلال الـ 12 شهرًا المقبلة، في حين تشير الأهداف السعرية لـ Axon إلى زيادة تزيد عن 62%.
