الصفحة الرئيسيةأمريكا أخبار عامةأمريكا - اقتصاددروس من إرث رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول

دروس من إرث رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول

❝ بعد ثماني سنوات من قيادة الاحتياطي الفيدرالي، يترك جيروم باول منصبه وسط تحولات اقتصادية كبيرة في الولايات المتحدة. ❞

باول يغادر الاحتياطي الفيدرالي بعد ثماني سنوات من التحديات الاقتصادية

واشنطن – بعد ثماني سنوات من توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، يودع جيروم باول منصبه في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تحولات جذرية. فقد ارتفعت معدلات التضخم بشكل ملحوظ بعد جائحة كورونا، لتبقى فوق الهدف المحدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 2% لأكثر من خمس سنوات.

تضاعفت التحديات أمام باول، حيث ارتفعت أسعار الإيجارات والسيارات والمواد الغذائية، مما أثر سلباً على حياة المواطنين. ورغم تراجع معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ نصف قرن، إلا أن أسعار الفائدة القصيرة الأجل وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال عقدين في عام 2023.

خلال فترة ولايته، واجه باول هجمات شخصية مستمرة من الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي بدأ انتقاداته له بعد أشهر قليلة من تعيينه. وفي يناير، كان باول من القلائل في واشنطن الذين تصدوا لتحقيق قانوني غير مسبوق من وزارة العدل، مما يعكس شجاعته في مواجهة الضغوط السياسية.

قال باول إنه سيستمر في العمل ضمن مجلس الإدارة حتى يتأكد من استعادة استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بشكل كامل. إن نجاحه في حماية البنك المركزي من التأثيرات السياسية اليومية سيكون جزءاً أساسياً من إرثه.

تقييم الأداء

وصف ديفيد ويلكوكس، زميل بارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أداء باول بأنه "متميز في سياق تحديات غير مسبوقة". بينما أشار إلى أن البلاد كانت محظوظة بوجوده في هذا المنصب.

على الرغم من عدم كونه اقتصادياً مدرباً، بل محامياً سابقاً، تمكن باول من إدارة الأزمات الاقتصادية بفعالية. كان معروفاً بتواضعه، حيث كان يقدم نفسه باسم "جي" ويظهر مهاراته في العزف على الجيتار خلال حفلات الاحتياطي الفيدرالي.

التضخم بعد الجائحة

ستظل الزيادة الكبيرة في التضخم بعد الجائحة جزءاً لا يتجزأ من إرث باول، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 9.1% في يونيو 2022، وهو أعلى مستوى منذ أربعة عقود. وقد شهدت الأسعار بشكل عام زيادة بنسبة 27% مقارنة بما كانت عليه قبل الجائحة.

في البداية، اعتبر باول وموظفو الاحتياطي الفيدرالي أن التضخم كان "مؤقتاً"، نتيجة للاختناقات في سلاسل التوريد. ومع ذلك، ومع استمرار التضخم في الارتفاع، قرر باول اتخاذ خطوات جريئة من خلال زيادة أسعار الفائدة بشكل حاد لمواجهة هذه الزيادة.

التحديات المستقبلية

على الرغم من المخاوف من أن مكافحة التضخم قد تتطلب ركوداً اقتصادياً وزيادة في معدلات البطالة، إلا أن التضخم انخفض إلى 2.3% بحلول سبتمبر 2024، مما يقترب من الهدف المحدد.

تجسد فترة رئاسة باول تحولاً حاداً في التركيز من تحقيق أقصى قدر من التوظيف إلى مكافحة التضخم، حيث كان يسعى في البداية لتعزيز سوق العمل لصالح العمال المحرومين.

في الختام، يُعتبر باول شخصية محورية في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي، حيث تمكن من الحفاظ على استقلالية البنك المركزي رغم الضغوط السياسية، مما يعكس أهمية هذه الاستقلالية في اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة.

RELATED ARTICLES
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر مشاهدة

الاكثر بحثا على جوجل