حادثة انتحار في مطار دنفر تكشف عن ثغرات أمنية خطيرة
في حادثة مروعة، تمكن شخص غير مصرح له من اختراق الأمن في أحد أكثر مطارات الولايات المتحدة ازدحامًا، حيث قفز إلى مسار طائرة كانت تسير بسرعة عالية، مما أدى إلى مقتل الرجل وإصابة عدد من الركاب.
الرجل البالغ من العمر 41 عامًا تسلل دون أن يُلاحظ عبر أجهزة الاستشعار في زاوية نائية من مطار دنفر الدولي، الذي يمتد عبر السهول المفتوحة ويغطي مساحة تعادل ضعف مساحة مانهاتن. تسلق بسرعة سياجًا بارتفاع 8 أقدام مزود بأسلاك شائكة، ثم سار بلا عوائق إلى مدرج الطائرات حيث صدمته طائرة تابعة لشركة Frontier Airlines أثناء محاولتها الإقلاع في وقت متأخر من ليلة الجمعة.
أظهرت كاميرات المراقبة الرجل وهو يُسحب إلى محرك الطائرة الذي اشتعل في لحظة، مما اضطر الطيار إلى إلغاء الإقلاع وإخلاء 224 راكبًا وسبعة أفراد من الطاقم. وقد تعرض 12 شخصًا لإصابات طفيفة.
قال خبراء الطيران والمخاطر إن الحادث يمثل فشلًا أمنيًا واضحًا، محذرين من أن العواقب كانت ستصبح أسوأ بكثير لو لم يتوقف الطيار بأمان عن الطائرة التي كانت تسير بسرعة 150 ميلًا في الساعة (241 كم/ساعة).
وأوضح إريك شافي، أستاذ القانون في جامعة كيس وسترن ريزيرف، أن "الناس ينبغي أن يشعروا بالقلق. لقد كان هذا خطرًا غير مسبوق، ولكن الآن أصبح لدينا سابقة." وأضاف أن "وجود شخص يتسبب في تلف طائرة يعتبر أمرًا مقلقًا للغاية نظرًا لوجود العديد من الأرواح على متنها."
بينما اتفق بعض الخبراء على ضرورة اتخاذ تدابير جديدة، رأى آخرون أن تكاليف تركيب أنظمة مراقبة شاملة أو دفاعات محصنة حول المطارات ستكون مرتفعة، بالنظر إلى ندرة الحوادث الخطيرة مثل تلك التي حدثت يوم الجمعة.
أعلنت السلطات الطبية في دنفر أن وفاة الرجل كانت نتيجة انتحار. وتعهد مسؤولو المطار بمراجعة بروتوكولاتهم، لكنهم دافعوا عن برنامج أمانهم، مؤكدين أنه حصل على "درجات مثالية" خلال التفتيشات الفيدرالية.
تواصلت وكالة أسوشيتد برس مع إدارة أمن النقل للحصول على تعليقات حول نتائج التفتيش في دنفر ووثائق تتعلق ببروتوكولات الأمان.
قال فيليب واشنطن، الرئيس التنفيذي لمطار دنفر، للصحفيين إن "السلامة شيء نأخذه على محمل الجد." وأكد أن زيادة ارتفاع السياج أو تزويده بأسلاك حادة لن تكون كافية لمنع المتسللين.
خلال الحادث، تم تفعيل إنذار من جهاز استشعار قبل دخول المتسلل إلى المطار، لكن أحد العاملين في المطار فسر الإنذار على أنه ناتج عن قطيع من الغزلان، مما أدى إلى تفويت المتسلل.
استغرق الرجل حوالي 15 ثانية لتسلق السياج واثنين آخرين للوصول إلى المدرج. لم يكن مسؤولو المطار على علم بوجوده حتى أخطرهم الطيار بأن الطائرة صدمت شخصًا.
تعتبر خروقات محيط المطار مشكلة متكررة، حيث تحدث عشرات منها سنويًا على مستوى البلاد، وفقًا لخبير الأمن جيف برايس. يحيط بالمطار حوالي 36 ميلًا من السياج، والذي يُقال إنه يتم تفتيشه باستمرار.
وأضاف برايس أن الغالبية العظمى من المتسللين لا يشكلون تهديدًا حقيقيًا للآخرين. في عام 2020، توفي رجل في مطار أوستن بعد أن صدمته طائرة تابعة لشركة Southwest Airlines، حيث اعتبرت الشرطة الحادث انتحارًا.
أبلغت شركتان قانونيتان مسؤولي دنفر يوم الثلاثاء أنهما تعتزمان رفع دعوى نيابة عن ركاب Frontier، مطالبين بأكثر من 10 ملايين دولار كتعويضات. وزعمت الشركات "فشلًا متعددًا" في نظام أمان محيط المطار، لكنها لم تقدم تفاصيل محددة.
وصف ستيفن والاس، المدير السابق للتحقيقات في حوادث الطيران، الحادث بأنه "حادثة فردية" لا تبرر تحسينات مكلفة في برامج أمان محيط المطارات على مستوى البلاد.
واعترف والاس بأن بعض الأسوار يمكن اختراقها بسهولة، مشيرًا إلى عدم وجود قواعد محددة لبنائها. وأكد أن الهدف الرئيسي منها هو منع الحياة البرية من التأثير على عمليات الطيران.
قال جيم هول، الرئيس السابق لمجلس سلامة النقل الوطني، إن هناك احتمالًا أكبر لتكرار الحادث، داعيًا دنفر إلى التفكير في زيادة عدد الموظفين والمراقبة لمراقبة السياج بشكل صحيح.
