ارتفاع التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة رغم التحديات الاقتصادية
في عام شهد تقلبات اقتصادية واضطرابات سياسية، ارتفعت التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة، وفقًا لتقرير سنوي موثوق حول العطاء الأمريكي.
أظهر تقرير "Giving USA 2026: التقرير السنوي حول العطاء لعام 2025" أن التبرعات شهدت زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت الوصايا بنسبة تقارب 17%، مما يشير إلى بداية ما يُعرف بـ "نقل الثروة الكبرى"، حيث يبدأ جيل الطفرة السكانية في نقل ثرواتهم إلى أبنائهم والمنظمات الخيرية.
تساهم عوامل اقتصادية إيجابية، مثل سوق الأسهم القوي والنمو الاقتصادي، في هذه الزيادة، على الرغم من الاضطرابات الناتجة عن تخفيضات الحكومة الفيدرالية، كما تشير ويندي مكغريدي، رئيسة "Giving USA".
تقول مكغريدي إن جميع أنواع المتبرعين زادت تبرعاتها وسط هذه الأوقات الصعبة، حيث أظهرت المنظمات الخيرية احتياجاتها بفعالية. "الذين كانوا ناجحين في مشاركة قصصهم شهدوا استجابة من متبرعيهم"، تضيف.
كما أكد جون بيرغدول، المدير المؤقت لشراكات البيانات والبحث في مدرسة ليلي للعطاء بجامعة إنديانا، أن النمو القوي في التبرعات كان مدفوعًا بعوامل اقتصادية إيجابية. "سواء نظرت إلى مؤشر S&P 500 أو الأسواق المالية، فقد شهدت نموًا قويًا للغاية"، يقول بيرغدول.
ارتفعت التبرعات لمعظم القضايا، حيث شهدت المنظمات غير الربحية التعليمية زيادة بنسبة 8.9%، بينما حققت منظمات "فائدة المجتمع العام" زيادة بنسبة 8.7%. ومع ذلك، انخفضت التبرعات للمجموعات الدينية بنسبة 0.2% بعد تعديلها وفقًا للتضخم.
تحدثت عدة منظمات غير ربحية عن نجاحها في جمع المزيد من الأموال العام الماضي، حيث اعتمدت على التبرعات الكبيرة التي تعززها قوة سوق الأسهم. "لقد أصبح السوق مؤشراً أكبر للتبرعات"، يقول بيرغدول.
بينما لا يقيس تقرير "Giving USA" عدد المتبرعين، إلا أن حصة الدولارات القادمة من الأفراد قد انخفضت على مر السنين. في عام 1985، كانت 80% من الدولارات تأتي من الأفراد، والآن انخفضت إلى 64%.
تستمر التبرعات الكبيرة في الظهور، حيث بلغت قيمة التبرعات الضخمة، التي تُعرف بأنها التبرعات التي تتجاوز 0.1% من إجمالي التبرعات، 19.2 مليار دولار في عام 2025. وقد مثلت تبرعات ماكنزي سكوت البالغة 6.65 مليار دولار ثلث جميع التبرعات الضخمة.
على الرغم من التحديات، تتجه بعض المنظمات غير الربحية، مثل CARE، نحو تعزيز برامج التبرعات المخطط لها. وتقول سارة تايلور بيس، مسؤولة الإيرادات في CARE، إن المنظمة تلقت وصايا بملايين الدولارات من متبرعين قدموا تبرعات صغيرة على مدى عقود.
تأثرت المنظمات مثل CARE بشدة من تخفيضات الحكومة الفيدرالية في برامج المساعدات، لكن المتبرعين استجابوا بسخاء عند طلب المساعدة.
تقول تايلور بيس: "لقد جمعنا الكثير من الأموال الخاصة. لقد حققنا أعلى عائد مالي لدينا على الإطلاق، حيث جاء معظمها من متبرعين فرديين".
في ختام التقرير، يبقى الأمل معلقًا على استمرارية العطاء، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
