الولايات المتحدة تحتفل بالذكرى الـ250 لتأسيسها وسط تحديات اجتماعية وسياسية
تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بذكرى تأسيسها الـ250، حيث تتطلع العديد من المنظمات غير الربحية والشركات الكبرى مثل وول مارت وكوكا كولا إلى تحفيز الأمريكيين على المشاركة في حملات الخدمة المجتمعية وإطلاق منتجات وطنية خاصة. تهدف هذه المبادرات إلى تحقيق مستوى قياسي من التطوع، لكن الأجواء الوطنية المتوترة قد تؤثر على هذه الجهود.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن عددًا أقل من الأمريكيين يعتبرون بلادهم استثنائية مقارنةً قبل عشر سنوات، مما يعكس تراجعًا عامًا في المشاعر الوطنية. كما أن الآراء حول العلم الأمريكي، الذي يعد رمزًا رئيسيًا للاحتفالات، تنقسم بحسب الانتماءات السياسية والعمر والعرق.
تتزايد المشاعر المتضاربة بسبب الأحداث المتنافسة التي نظمتها لجنتان مختلفتان. فقد أنشأ الرئيس السابق دونالد ترامب "فريدوم 250" لتنظيم فعاليات بديلة لـ "أمريكا 250"، المجموعة غير الحزبية التي شكلها الكونغرس في عام 2016.
في سياق الاحتفالات، قال ترامب: "الحلم الأمريكي عاد من جديد"، مشيرًا إلى أن الكثيرين لم يتوقعوا ذلك بعد السنوات الأربع الماضية من الفوضى. ومع ذلك، فقد واجهت فعالياته صعوبات بعد انسحاب معظم الفنانين المشاركين بسبب المخاوف من الطابع السياسي المتزايد للحدث.
على النقيض، تهدف مبادرة "أمريكا تعطي" إلى تعزيز عادات التطوع من خلال تشجيع الأمريكيين على العمل مع الشركاء غير الربحيين وتسجيل ساعاتهم التطوعية عبر منصة إلكترونية. ومع ذلك، أبدى قائد جيش الخلاص في الولايات المتحدة، ميرل هيتوول، أسفه لأن بعض المشاركين المحتملين قد ربطوا البرنامج غير الحزبي بأجندات سياسية.
تظهر البيانات أن عدد ساعات التطوع المسجلة بلغ أكثر من 38 مليون ساعة، لكن لم يتضح بعد عدد الساعات التي ستسجل كرقم قياسي. وتوقع رئيس "أمريكا 250"، روزي ريوس، زيادة كبيرة في عدد الساعات المسجلة في نهاية العام.
على الرغم من الجهود المبذولة، أظهرت استشارات أن معظم المنظمات غير الربحية لا تستفيد من الحملات المرتبطة بالذكرى. وأشار أحد الاستشاريين إلى أن هذه المنظمات تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لتقديم تجارب خدمة ذات مغزى.
تسعى بعض المنظمات إلى زيادة المشاركة المدنية بين الشباب، حيث أظهرت الأبحاث أن معظم الشباب يشاركون في أنشطة خارج نطاق الاحتفالات الرسمية. ورغم أن الذكرى قد أثارت بعض الحماس، إلا أن العديد من المشاركين هم بالفعل مهتمون بالتاريخ.
في ظل هذه الأجواء، يتوجب على العلامات التجارية التعامل بحذر نظرًا للانقسام الوطني المتزايد وتراجع الفخر الوطني. وقد أشار بعض المسوقين إلى أن وجود شعارات متنافسة قد يزيد من الارتباك بين الجمهور.
تستمر الشركات الكبرى مثل وول مارت وكوكا كولا في دعم هذه الاحتفالات، حيث أطلقت كوكا كولا مبادرة "طلاء الأمة" التي تهدف إلى إنشاء جداريات تعكس الثقافة المحلية. بينما يقوم وول مارت بجمع قصص الشفوية من جميع أنحاء البلاد.
بينما يشعر البعض بالإحباط من الاحتفالات، مثل آيرون هيلتون من فرجينيا، الذي يعزو افتقاره للحماسة إلى الإدارة السابقة، يجد آخرون مثل داريل براون من أركنساس، في هذه المناسبة فرصة للاحتفال ببلدهم.
تتجه الأنظار نحو المستقبل، حيث يأمل المؤرخون في أن تعكس الاحتفالات إنجازات المجتمعات تحت شعار الذكرى. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول الإرث النهائي الذي ستتركه هذه الذكرى.
