### التضخم في إيران يصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة
دبي، الإمارات العربية المتحدة – سجل التضخم في إيران ارتفاعًا سنويًا غير مسبوق في مايو الماضي، ليصل إلى مستويات لم تُرَ منذ الحرب العالمية الثانية. هذا الوضع يسلط الضوء على المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المواطنون الإيرانيون وسط مخاوف من تجدد الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة.
في تقرير صدر يوم الاثنين عن البنك المركزي الإيراني، تم الاعتراف رسميًا بتدهور الوضع الاقتصادي الذي يشعر به الإيرانيون عند التسوق أو دفع أجور النقل أو زيارة العيادات الطبية. حيث تدهورت قيمة العملة الإيرانية، الريال، بفعل الحرب والقلق المحيط بإمكانية استئنافها.
### مشاكل اقتصادية متراكمة
تتفاقم المشاكل الاقتصادية نتيجة سوء الإدارة والفساد الحكومي، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الإيراني المدعوم بالنفط، والذي لا يزال تحت حصار بحري أمريكي. وقد أدت الضغوط الاقتصادية في الماضي إلى اندلاع احتجاجات وطنية، وهو ما تسعى الحكومة الإيرانية لتجنبه بعد الحملة القمعية التي شهدتها البلاد في يناير، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 7000 شخص، وفقًا لتقديرات النشطاء.
### تحذيرات من تفاقم الأوضاع
على الرغم من محاولات المتشددين تنظيم ورش عمل لتعزيز الروح المعنوية، إلا أن الخبراء يحذرون من احتمال ظهور احتجاجات جديدة إذا استمر ارتفاع الأسعار، مما يجعل من الصعب على الأسر تأمين احتياجاتها الأساسية.
قال المحلل محسن جليلوند: “ليس لدي شك في أنه إذا غادر ترامب (إيران دون اتفاق سلام رسمي)… فمن المحتمل أن نشهد شيئًا مشابهًا لما حدث في يناير بحلول نهاية الصيف بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.
### أرقام مقلقة
أفاد البنك المركزي الإيراني أن مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس سلة من السلع والخدمات، بلغ 77.2% في مايو مقارنة بالعام السابق، بزيادة قدرها 8.5% عن أبريل. كما ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الأدوية وأجرة سيارات الأجرة والتبغ ورسوم الاتصالات بنسبة 113.8% مقارنة بالعام الماضي.
تاريخيًا، شهدت إيران أسوأ معدلات التضخم في عام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية، عندما أدت الغزوات البريطانية والسوفيتية إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية وظهور المجاعة.
### تأثيرات الحصار والعقوبات
تأثرت الأعمال التجارية والصناعات النفطية في إيران بشدة نتيجة الضربات الجوية هذا العام، بينما تستهدف العقوبات الأمريكية شحنات النفط الإيراني التي تحاول الوصول إلى الأسواق الدولية، مما يؤثر على الإيرادات.
تداول الريال الإيراني في عام 2015 بسعر 32,000 مقابل الدولار، بينما وصل الآن إلى أكثر من 1.7 مليون مقابل الدولار.
### تحذيرات من ارتفاع الأسعار
حذر الرئيس الإيراني مسعود بيزشيكيان في مايو من أن الأسعار ستستمر في الارتفاع، قائلاً: “نحن نكافح ويجب أن نقبل بهذه الصعوبات”.
في الفترة من 2017 إلى 2018، أدت ارتفاعات أسعار المواد الغذائية إلى احتجاجات أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصًا واعتقال المئات. كما شهدت البلاد احتجاجات جديدة في بداية العام الحالي ضد تدهور قيمة الريال، وهي الأكثر حدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
### توقعات مستقبلية قاتمة
حذر الخبير الاقتصادي سعيد ليلاز من أن التضخم السنوي في إيران قد يصل إلى 80%. وأكد أن “المجتمع الإيراني لا يمكنه تحمل تضخم سنوي يتجاوز 25%”.
