تصاعد التوترات بين الحوثيين والمليشيات العراقية: استراتيجية إيرانية جديدة تهدد الخليج
القاهرة – في خطوة تصعيدية، شنت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في يوليو الماضي غارات جوية على مليشيات مدعومة من إيران في العراق، بعد اتهامها بتنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة على منشآت نفطية سعودية، والتي تبناها الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن.
تشير مصادر إقليمية إلى أن الحوثيين ساعدوا المليشيات العراقية في التخطيط وتنفيذ هجوم جوي استمر يومين، مما يعكس مستوى جديدًا من التنسيق بين الطرفين. وقد عملت إيران على تعزيز وجود مجموعات مسلحة على الحدود مع إسرائيل، والتي تكبدت خسائر كبيرة في الحروب الأخيرة.
يؤكد مسؤولون وخبراء إقليميون أن إيران تستخدم الآن المليشيات العراقية والحوثيين كأداة لتهديد السعودية وحلفاء أمريكا في الخليج، في محاولة لزيادة تكاليف الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي.
استراتيجية محفوفة بالمخاطر
تعتبر هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، حيث هددت موجة من هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية السعودية بإشعال حرب شاملة مع المملكة. وفي الوقت نفسه، طلبت الحكومة العراقية من المليشيات نزع سلاحها بحلول نهاية الشهر، رغم رفض المجموعات المدعومة من إيران الامتثال لهذا الطلب.
أكدت مصادر سعودية أن الحوثيين كانوا يعملون في غرفة عمليات تابعة للمليشيات العراقية، وقد أسفرت الغارات المشتركة عن مقتل 20 مقاتلًا عراقيًا وستة مستشارين إيرانيين وواحد من الحوثيين. بينما نفى مسؤولو الحشد الشعبي أي علاقة لهم بالهجمات على السعودية.
التعاون المتزايد بين الحوثيين والمليشيات العراقية
تزايد التعاون بين الحوثيين والمليشيات العراقية خلال الحرب في غزة، حيث نسقوا هجماتهم ضد إسرائيل. وقد أشار زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، إلى وجود غرفة عمليات مشتركة في ذروة النزاع.
بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، بدأت إيران وحلفاؤها في استهداف دول الخليج لتوسيع نطاق النزاع. وكتب مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران تتبنى استراتيجية هجينة في الحرب الحالية.
تصعيد الهجمات الحوثية
في الأسبوع الذي سبق الهجوم بالطائرات المسيرة، أعلن الحوثيون عن حصار ضد الشحن السعودي في البحر الأحمر، مما يهدد أحد أهم طرق التجارة. ومنذ أواخر يوليو، نفذ الحوثيون أكثر من عشرة هجمات ضد المنشآت النفطية والسفن في البحر الأحمر.
في يوم الثلاثاء، أطلق الحوثيون سلسلة من الهجمات على المنشآت النفطية في جنوب السعودية، مما أسفر عن إصابة أكثر من 70 شخصًا، بينهم نساء وأطفال. وقد أجبرت هذه الهجمات السعودية على اعتماد سياسة نقل "مظلمة" تشمل إيقاف إشارات تتبع السفن النفطية.
التحديات المستقبلية
يبدو أن السعودية مترددة في استهداف الحوثيين بشكل مباشر مرة أخرى، لكن إذا استمرت التصعيدات، سيكون على المملكة اتخاذ خطوات حاسمة. وقد أسفرت الحرب الأهلية في اليمن عن مقتل ما لا يقل عن 150,000 شخص، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، ودفع اليمن إلى حافة المجاعة.
تستمر الحوثيون في تهريب الأسلحة المتطورة، متجاوزين الحصار وعقوبات الأمم المتحدة. وقد أثبتت الجماعة قدرتها على استهداف طرق الشحن الحيوية، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة.
