احتجاجات حاشدة في مدريد ضد ارتفاع تكاليف الإسكان
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد يوم الأحد الماضي تجمعات حاشدة شارك فيها الآلاف من المواطنين، الذين عبروا عن استيائهم من الارتفاع المتزايد في تكاليف الإسكان، مما جعل العديد من الإسبان غير قادرين على دخول سوق العقارات، رغم الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده البلاد، خاصة في مدينتي مدريد وبارcelona.
تُظهر التحليلات أن إسبانيا تتمتع بتقليد قوي في ملكية المنازل، إلا أن هناك نقصًا كبيرًا في المساكن العامة للإيجار. وقد أدت زيادة الطلب، الناتجة عن السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة، إلى ارتفاع الإيجارات بشكل ملحوظ.
ورفع المتظاهرون شعارات ولافتات تؤكد على حقهم في السكن، حيث كتب أحد اللافتات: “نريد الجيران، لا السياح”.
من بين المشاركين، قالت المعلمة استرلا باودو، البالغة من العمر 28 عامًا، إنها تعيش مع جدتها، مضيفة: “الوضع بالنسبة للعديد من الشباب مثلي معقد للغاية، ومن الصعب جدًا العثور على منزل للإيجار بسبب الأسعار والرواتب المنخفضة.”
تأتي هذه المسيرة بعد يوم من احتجاجات حاشدة في مدريد ضد سانشيز، حيث تصاعدت التوترات السياسية والنقد بسبب مزاعم فساد وسخط عام تجاه الحكومة.
أصبح شراء منزل في إسبانيا غير ممكن للعديد من المواطنين، حيث أدت ضغوط السوق والمضاربات إلى رفع الأسعار، خاصة في المدن الكبرى والمناطق الساحلية.
في الشهر الماضي، أقرّت الحكومة الإسبانية خطة شاملة بقيمة 7 مليارات يورو (حوالي 8.23 مليار دولار) لبناء المزيد من المساكن العامة على مدار السنوات الأربع المقبلة، وتقديم الدعم للشباب المستأجرين وشراء المنازل، الذين يعدّون من الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف الإيجار والمنازل.
قال المتظاهر فرناندو دي لوس سانتوس، أستاذ جامعي يبلغ من العمر 36 عامًا: “قد تقول الحكومة إنها تتخذ تدابير، لكن الواقع بالنسبة لنا كمستأجرين هو أننا نتلقى إشعارات من الملاك الذين يرغبون في إخلائنا. الشيء الوحيد الذي يقدمونه لنا هو زيادات أسعار مفرطة.”
لم يمر مرسوم منفصل كان من شأنه تمديد تجميد الإيجارات المؤقتة في البرلمان، مما يعرض حكومة سانشيز لمزيد من الاستياء المتعلق بالإسكان على المدى القصير.
خلال السنوات القليلة الماضية، خرج الإسبان إلى الشوارع في العديد من المظاهرات في جميع أنحاء البلاد احتجاجًا على ارتفاع تكاليف الإيجار والمنازل. ومن أبرز المطالب هو تشديد الحكومة على تأجير السياح الذي ازداد بشكل كبير في وسط المدن الإسبانية، التي استقبلت عددًا قياسيًا من 97 مليون زائر دولي العام الماضي.
وفقًا لوكالة الإحصاءات الأوروبية يوروستات، ارتفعت تكاليف الإسكان بنسبة تقارب 13% على أساس سنوي في نهاية عام 2025.
تقدّر بنك إسبانيا أن الدولة الجنوبية الأوروبية، التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة، تعاني من نقص قدره 700,000 منزل، مقارنةً بالطلب ومعدل البناء الجديد.
