فيضانات نيبال: أزمة إنسانية تلوح في الأفق بعد الكارثة الطبيعية
نيودلهي – اجتاحت الفيضانات المفاجئة، التي وقعت قبل أسبوعين، مناطق سكنية ودمّرت طرقًا وجسورًا في جبال ووديان نيبال. تشير التقديرات إلى تدمير حوالي 7500 منزل، بينما يتطلب 20000 آخرون إعادة بناء. كما تضررت 12 مشروعًا للطاقة الكهرومائية، مما يرفع إجمالي الأضرار إلى 2.56 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم لدولة ميزانيتها السنوية تبلغ 14 مليار دولار.
تأتي هذه الخسائر في وقت صعب للبلاد، التي تسعى للتعافي من عام من الاضطرابات السياسية بعد الإطاحة بالحكومة السابقة. يتعين على الإدارة الجديدة إصلاح البنية التحتية المتضررة واستعادة الاستقرار السياسي، بينما تواجه تحديًا أكبر في تطوير دولة أكثر مرونة في ظل تزايد تأثير التغير المناخي.
قالت سومنيم أوداس، عضو البرلمان ورئيسة لجنة العلاقات الدولية والسياحة: "إنها أرض خراب هناك. إعادة البناء لن تكون سهلة."
تُعتبر هذه الكارثة اختبارًا مبكرًا لرئيس الوزراء بالين شاه، الذي تولى منصبه في مارس بعد شهور من الاضطرابات السياسية. وقد برز شاه، الذي كان عمدة كاتماندو سابقًا، كوجه لجيل جديد خلال هذه الأزمة.
بدأت الاضطرابات في سبتمبر الماضي عندما تحولت احتجاجات الشباب ضد الفساد وحظر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أعمال عنف. أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل العشرات وإحراق مباني حكومية ومنازل سياسيين. استقال رئيس الوزراء السابق ك.ب. شارما أولي، ودخلت البلاد في فترة من عدم اليقين تحت حكومة تصريف الأعمال.
الآن، تواجه حكومة شاه أزمة مختلفة. يجب عليها أن تثبت قدرتها على إدارة الحكومة بكفاءة بينما تتعامل مع المهمة الضخمة لإعادة البناء بعد الفيضانات.
حتى الآن، تم تعبئة الجيش والشرطة والطائرات المروحية والفرق الطبية، وتم التنسيق مع السلطات المحلية لإجلاء المتضررين وتقديم المساعدات. وقد تم إنقاذ الآلاف، لكن الطرق المغلقة والأنقاض في أنفاق الطاقة الكهرومائية ونقص المعدات المتخصصة والأفراد المدربين تعرقل الجهود للوصول إلى المواقع النائية.
تزداد التحديات بسبب إدارة تفتقر إلى الخبرة في التعامل مع أزمة بهذا الحجم، حيث أن العديد من قادتها جدد في الحكومة الوطنية. قال غونا راج لويتل، محرر مجلة "الدبلوماسي نيبال" في كاتماندو، إن عدم خبرة الحكومة جعلها غير مؤهلة للاستجابة لكارثة بهذا الحجم.
أفاد لويتل: "نيبال دولة معرضة للكوارث، لكننا فشلنا في التعلم من الماضي".
بحلول يوم الثلاثاء، تم الإبلاغ عن وفاة أكثر من 1300 شخص في نيبال وتبت، مع فقدان حوالي 5000 شخص آخرين. بينما تستمر عمليات البحث والإنقاذ، ستحتاج نيبال إلى أكثر من المساعدات الطارئة.
قالت أوداس إن نيبال بحاجة إلى أنظمة إنذار أفضل للكوارث وبنية تحتية مصممة لتحمل الظروف المتقلبة المتزايدة. قد يتعين أيضًا إعادة النظر في مواقع بناء الطرق والمستوطنات ومشاريع الطاقة الكهرومائية لتقليل مخاطر تكرار الخسائر.
تشير التقديرات الأولية للأضرار إلى أن تكلفة إعادة البناء قد تصل إلى 4-5 مليارات دولار، وهو ما يمثل نحو خُمس الميزانية السنوية للحكومة.
من المحتمل أن تؤثر هذه الفيضانات على السياحة، التي تعتبر شريان حياة اقتصادي للبلاد، مما قد يؤدي إلى عواقب تمتد لما بعد الأزمة الحالية للمجتمعات التي تعتمد على موسم السياحة لكسب رزقها.
تأثرت أيضًا ممرات الطاقة الكهرومائية الرئيسية، التي تمثل حوالي 10% من إنتاج الكهرباء في نيبال. قال أوتام بهلون، نائب رئيس جمعية منتجي الطاقة المستقلة في نيبال، إن الممر يمثل نحو 20% من قدرة البلاد على توليد الطاقة.
تسعى نيبال للحصول على مساعدات دولية، بما في ذلك من الأمم المتحدة، بينما قدمت دول ومجموعات إغاثة إمدادات طارئة وخبرات إنقاذ ودعم آخر. لكن الحكومة تقول إنها ستحتاج إلى دعم دولي أكبر لمهمة إعادة البناء.
أشار لويتل إلى أن الدول المتقدمة يجب أن تفعل المزيد لدعم نيبال، مؤكدًا أنها لا تستطيع تحمل تكلفة الكارثة بمفردها.
قال: "نيبال لا يمكنها تحمل التكلفة وحدها".
لا تزال أسباب الكارثة غير واضحة تمامًا. يعتقد الباحثون أن انهيار منحدر عالٍ مع الصخور والجليد أدى إلى تدفق هائل من الحطام، لكنهم حذروا من ربط ذلك مباشرة بالتغير المناخي.
تتغير المناظر الطبيعية بشكل متزايد. تزداد حرارة جبال الهيمالايا، وتذوب الأنهار الجليدية، وتتغير أنماط الأمطار والثلوج. نيبال معرضة بشكل خاص، حيث يعيش معظم سكانها وبنيتها التحتية في وديان شديدة الانحدار تحت منحدرات جبلية غير مستقرة.
ومع ذلك، لم تفعل نيبال الكثير للتسبب في ارتفاع درجات الحرارة. تقدر البنك الدولي أن البلاد تنتج حوالي 0.1% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، رغم أنها تظل معرضة بشدة للمخاطر المرتبطة بالتغير المناخي.
قالت أوداس إن هذا التوازن أصبح أحد التحديات المركزية لنيبال.
أضافت أن البلاد اتخذت خطوات لتقليل بصمتها البيئية، بما في ذلك مضاعفة غطاء الغابات تقريبًا خلال العقود الثلاثة الماضية، وتوليد معظم كهربائها من مصادر نظيفة، وتحقيق تقدم في اعتماد المركبات الكهربائية. لكن هذه الجهود لا يمكن أن تحمي البلاد من التغيرات التي تحدث عبر جبال الهيمالايا.
لذا، قالت أوداس إن الدول الصناعية يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في مساعدة نيبال على الاستعداد والتعافي من الكوارث المرتبطة بالمناخ.
وأضافت: "هذا ليس صراعًا بيننا وبينهم، بل هو عن الإنسانية والكوكب".
——
ساهم صحفيو وكالة أسوشيتد برس بيناج غوروباتشاريا وشريستي كافلي في كاتماندو، نيبال، في هذا التقرير.
