بندر عباس: مدينة تعاني من تداعيات الحرب والقيود الاقتصادية
تعيش مدينة بندر عباس الإيرانية على ضفاف مضيق هرمز، حالة من الهدوء القاتل بعد أن كانت تعج بالحركة والنشاط. هذا الهدوء يأتي في خضم أزمة اقتصادية متفاقمة، حيث تأمل الولايات المتحدة في زيادة الضغوط الاقتصادية بعد مرور ستة أشهر من الحرب.
قامت وكالة أسوشيتد برس بزيارة المدينة، حيث رصدت مشاعر الغضب والقلق المتزايد بين السكان بسبب استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. يقول سائق التاكسي، حميد حاجي زاده: "لا أفهم الأمريكيين. هم أبطال في الأفلام، لكنهم هنا قتلوا الناس في المدارس والمناسبات."
في هذه المدينة التي تضم أكثر من 700,000 نسمة، يواجه السكان تحديات يومية بسبب الأحداث المتسارعة في المنطقة. محمد ترابيان، الذي يعمل في الميناء، أشار إلى أن عدد الشاحنات التي كانت تنقل الطعام واللحوم قد انخفض بشكل كبير، مما ترك الميناء شبه فارغ.
تاريخ بندر عباس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبحر، حيث يُعتبر ميناء شهيد رجائي من أكبر الموانئ التجارية في إيران. ومع ذلك، فإن الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة منذ أبريل الماضي أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير.
انتقد المسؤولون الإيرانيون هذا الحصار، محذرين من أن تصعيده سيقابل برد عسكري. رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي كان المفاوض الرئيسي في المحادثات مع الولايات المتحدة، أكد أن أي تصعيد في الحصار سيواجه ردًا عسكريًا.
تأثرت جميع جوانب الاقتصاد في بندر عباس، من عمال الموانئ إلى شركات التخليص الجمركي. قالت محاسبة في إحدى شركات التخليص الجمركي، مهسا شوجائي، إن 80% إلى 90% من أعمالها توقفت، مما أثر على قدرتها على العمل.
في الأسواق، تراجع عدد الزبائن بشكل كبير بسبب تدهور القدرة الشرائية. يقول مهرزاد جهانغيري، بائع الملابس للأطفال: "المبيعات انخفضت بمعدل النصف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي."
تزامنت الحرب مع فترة التسوق قبل رأس السنة الإيرانية، مما زاد من حدة الأضرار الاقتصادية. والآن، تقترب فترة العودة إلى المدارس، لكن الزبائن لا يظهرون كما كانوا في السابق.
بالنسبة للعديد من التجار، أصبح الوضع المالي صعبًا لدرجة أنهم بدأوا يتأخرون في دفع الإيجارات ويجمعون الديون. "جيوب الناس فارغة، والدخول تراجعت"، كما يقول جهانغيري.
تجار آخرون حاولوا التكيف من خلال تقديم خصومات أو السماح للزبائن بالدفع بالتقسيط. أما أولئك الذين يعتمدون على البحر في كسب رزقهم، فيواجهون تحديات إضافية تتعلق بالسلامة في البحر.
أبدى عباس جولزاني، سائق قارب، قلقه من الوضع، حيث أصبح من الصعب التنقل إلى مسافات بعيدة بسبب المخاطر. "قبل الحرب، كانت الأعمال جيدة، لكن الآن لا أستطيع الذهاب لأكثر من سبعة أو ثمانية أميال. البحر لم يعد آمناً."
في الأفق، تلوح سفن الشحن في الأفق، معلقة في حالة من عدم اليقين مثل مدينة بندر عباس نفسها، تنتظر معرفة متى يمكنها الحركة مجددًا.
